ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام

53 مشاهدة

ارتبطت مصائر أسر في التاريخ بالصراع على السلطة، وذهب أبناؤها قرباناً لذلك. منها عائلة معمّر القذافي الذي اغتيل ابنه سيف الإسلام أخيراً، بعد مقتل والده يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول2011 بمعية ابن آخر له خلال تلك الانتفاضة المسلحة التي أنهت حكمه بعد 40 عاماً من التفرّد بالسلطة المطلقة.

في آخر زيارة قمت بها لـالجماهيرية الليبية قبل سقوط النظام، حضرت جلسة كان ضيف الشرف فيها سيف الإسلام. كان في تلك الفترة مشغولاً بترويج مشروع سياسي تحت عنوان ليبيا الغد. وكان هذا المشروع مغايراً لفكر والده، إذ من بين ركائزه وضع دستورٍ لبلد بقي محكوماً بشعارات الكتاب الأخضر. كذلك دعا سيف إلى بناء مجتمع مدني قوي، وعمل على إدماج الشباب في نقاشٍ حرٍّ حول مستقبل ليبيا وبناء نظام اقتصادي مختلفٍ عما كان قائماً. وبتعبير آخر، كان سيف يسعى لبناء دولة جديدة، لكن اللقاء كشف عن شخصٍ مرهقٍ وضعيف، وغير قادرٍ على تحويل خطابه إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بسبب معارضة الحرس القديم النظامَ، وبالأخص أن والده شجّعه على بناء علاقات إيجابية مع الغرب، لكنه لم يكن مستعداً لمراجعة أسلوبه في الحكم، فالقذافي لم يكن قادراً على أن يغير جلده ويصبح شخصاً آخر يلعب دوراً ديمقراطياً. لقد قرّر الأب المتعنّت أن يواصل السير بسرعة قصوى في طريق مسدود قاد البلاد نحو الانهيار والتمرّد الجماعي.

بعد انهيار النظام، تشتتت عائلة القذافي، ودخلت ليبيا مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار، وانقسمت إدارياً وسياسياً بين شرق وغرب. واعتمد المتصارعون على السلطة على السلاح بدل الرأي العام والآليات الديمقراطية، ما أدّى إلى تعميق الانقسام وفقدان الثقة، والخضوع للابتزاز الخارجي من جهة ومصالح المليشيات في الداخل من جهة أخرى.

ظن سيف الإسلام أن السياق المحلي يسمح له باستعادة القيادة بعد فترة طويلة من الاعتقال، فأعلن الترشّح لخوض الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها ليبيا قريبا، ولم يتخيّل أن الوحوش الضارية ستكون أسرع منه، وتضع حدّاً لحياته ولحلمه في حكم ليبيا، فهذا البلد الغني بنفطه وبموقعه الاستراتيجي محكوم عليه، إقليمياً ودولياً، بالبقاء في دوامة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح