الليشمانيا إلى تزايد في ريف إدلب الجنوبي مع تراجع النظافة والصحة

50 مشاهدة
تسجل إصابات إضافية بداء الليشمانيا في ريف إدلب الجنوبي بالشمال السوري في ظل ضعف الخدمات المرتبطة بالنظافة العامة وتراجع الإمكانات الطبية الأمر الذي يثير القلق بين الأهالي الذين يجدون أنفسهم ما بين خطر العدوى وصعوبة الوصول إلى العلاج وتأتي هذه الإصابات وسط تراكم النفايات والركام ومع مجاري الصرف الصحي المكشوفة في وقت يحذر فيه مختصون من تفاقم الوضع في حال لم تتخذ إجراءات عاجلة لتطويق هذا المرض تخبر المواطنة السورية مريم عبد الرحيم في بلدة جبالا في ريف إدلب الجنوبي العربي الجديد بأن اثنين من أطفالها الخمسة أصيبا بداء الليشمانيا في الأسابيع الماضية بتقرحات جلدية مؤلمة وفقا لشكواهما بدأت على شكل بثور صغيرة في الوجه واليدين وتشير عبد الرحيم إلى أن المركز الصحي القريب من موقع سكنها يفتقر إلى الأدوية اللازمة الأمر الذي اضطرها إلى شراء بعض المستلزمات الطبية لهما على نفقتها الخاصة على الرغم من ظروف عائلتها المعيشية الصعبة أضاف إلى ذلك مشقة الانتقال إلى المدن لتوفير ما تحتاجه وكلفة هذه العملية من جهته يقول المواطن السوري سامر البكار من بلدة معرتماتر في ريف إدلب الجنوبي لـالعربي الجديد إن النفايات المتراكمة في محيط منازل الأهالي صارت مشهدا يوميا في ظل غياب آليات إزالة النفايات المنتظمة يضيف أن الحشرات تكثر مع حلول المساء مشيرا إلى ملاحظة إصابات متقاربة زمنيا بين عائلات عدة في حيه الأمر الذي يثير مخاوفنا من اتساع دائرة العدوى ويتابع البكار نحاول بجهود فردية رش مبيدات أو تغطية النوافذ لكن ذلك لا يكفي من دون تدخل منظم وشامل مطالبا بـتحرك عاجل يعالج جذور المشكلة البيئية حتى لا تتحول هذه المشكلة إلى عبء دائم يترك آثاره على أجساد الأطفال ويشوه وجوههم ويعمق معاناة مجتمع أنهكته سنوات الحرب وتراجع الخدمات ويشرح الأستاذ المحاضر في كلية الصيدلة بجامعة إدلب مصطفى الدغيم لـالعربي الجديد أن داء الليشمانيا مرض طفيلي تسببه طفيليات وحيدة الخلية ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل حاملة العدوى يضيف أن النوع الأكثر شيوعا في سورية هو داء الليشمانيا الجلدية المعروفة محليا باسم حبة السنة أو حبة حلب وهي تظهر على شكل تقرحات جلدية في المناطق المكشوفة من الجسم مثل الوجه والأطراف تبدأ بعقيدات صغيرة ثم تترك ندوبا دائمة وتشوهات ويتابع الدغيم أن ثمة نوعين آخرين من داء الليشمانيا أكثر خطورة الليشمانيا الجلدية المخاطية التي تنتشر من الجلد إلى الأغشية المخاطية في الأنف والفم والحلق والتي قد تؤدي إلى تدمير جزئي أو كلي لهذه الأنسجة في حال لم تعالج تضاف إلى ذلك الليشمانيا الحشوية المعروفة باسم الكلازار وهي الأخطر إذ تصيب الأعضاء الداخلية مثل الكبد والطحال ونخاع العظم وقد تكون مميتة في نسبة كبيرة من الحالات إن لم يقدم العلاج المناسب في الوقت المناسب ويعيد الدغيم أسباب الانتشار في ريف إدلب الجنوبي إلى مجموعة عوامل متداخلة في مقدمتها تراكم النفايات وغياب خدمات النظافة الدورية الأمر الذي يجعل البيئة خصبة لتكاثر ذبابة الرمل كذلك يساهم الركام ومجاري المياه المكشوفة في توفير أماكن مناسبة لاختباء الحشرة وتكاثرها إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع عائلات كثيرة إلى السكن في بيوت غير ملائمة تفتقر إلى وسائل الحماية ويحذر من أن نقص الوعي الصحي لدى بعض السكان وضعف الخدمات الطبية يؤخران التشخيص والعلاج ويزيدان احتمالات انتشار العدوى ويفيد الدغيم بـعدم توفر لقاح أو دواء لتجنب الإصابة بداء الليشمانيا أو علاجه الأمر الذي يجعل الوقاية قائمة أساسا على تجنب لدغات ذبابة الرمل وينصح بالتالي بـتجنب الخروج في أوقات نشاط الحشرة الممتدة من المساء حتى ساعات الصباح الباكر وارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجسم واستخدام الناموسيات ذات الثقوب الصغيرة جدا مع تفضيل تشبيعها بالمبيدات الحشرية كما يرى الدغيم أهمية استخدام المواد الطاردة للحشرات على الجلد المكشوف وتحسين ظروف السكن قدر الإمكان مثل اختيار الطبقات العلوية واستخدام المراوح لأن تيارات الهواء تعوق حركة الحشرة ويتحدث الدغيم عن ضرورة تنفيذ حملات رش مبيدات دورية في المناطق الموبوءة حيث تنتشر الحشرة حاملة العدوى خصوصا مع بداية فصل الربيع بالإضافة إلى رفع النفايات بانتظام وإزالة الركام ومعالجة مجاري الصرف الصحي المكشوفة ويدعو أيضا إلى تكثيف برامج التوعية في المدارس والمجتمعات المحلية وتعزيز دعم الفرق الطبية وتأمين الأدوية والمستلزمات اللازمة لتشخيص الحالات وعلاجها مبكرا في سياق متصل يقول مدير دائرة الأمراض السارية وغير السارية في إدلب أحمد صبيح لـالعربي الجديد إن الجهات الصحية نفذت بالفعل حملة رش مبيدات في عدد من المناطق الغربية من معرة النعمان فيما تتوفر خطط لإطلاق حملات إضافية في الفترة المقبلة ولا سيما مع بداية فصل الربيع حيث يزداد نشاط الحشرة الناقلة ويبين أن العلاج وزع على كل المراكز الصحية العامة في المنطقة مشيرا إلى التنسيق مع إدارة المنطقة للعمل من أجل إغلاق شبكات الصرف الصحي المفتوحة خصوصا تلك الجارية في الشوارع ومعالجة المشكلات الفنية المرتبطة بها ويوضح صبيح أن الإحصاءات الدقيقة بخصوص داء الليشمانيا ما زالت قيد الاستكمال إلا أن عدد الإصابات المسجلة يستدعي القلق بحسب ما يرى ويطالب بالتالي بـتضافر جهود الجهات المعنية والمنظمات الداعمة للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح