كيف تحول اللجوء من حق يكفله القانون إلى مأساة تعجز الإنسانية عن وقفها

يمنات
أسامة الاصبحي
ثمة مشاهد لا ينبغي أن يعتادها الضمير الإنساني، ومع ذلك أصبحت جزءا من نشرات الأخبار اليومية، طفل يلفظه البحر، أم تحتضن أبناءها داخل خيمة لا تقي بردا ولا مطرا، أب يقف على حدود دولة لا يطلب مالا ولا امتيازا، بل يطلب حقا واحدا فقط، أن يعيش.
هنا لا نتحدث عن أرقام، بل عن الإنسانية وهي تُختبر كل يوم.
فاللجوء ليس قرارا يتخذه الإنسان بكامل إرادته، بل هو القرار الذي تفرضه عليه الحروب حين تصادر الأمان، ويصنعه الاستبداد حين يخنق الحرية، ويكرسه الفقر عندما تتحول لقمة العيش إلى معركة يومية، ويعمقه انهيار الدولة حين يصبح القانون عاجزا عن حماية مواطنيه.
لم يُخلق الإنسان ليعيش لاجئا، ولم يولد طفل وفي يده بطاقة نزوح أو ملف لجوء. لقد خلق الله الإنسان ليعيش آمنا في وطنه، لكن العالم كثيرا ما يفشل في حماية هذا الحق البديهي، فيغدو الرحيل هو الخيار الوحيد، لا لأنه الأفضل، بل لأنه الأقل قسوة.
لقد جاء القانون الدولي بعد مآسي الحروب الكبرى ليعلن مبدأً خالدا.
أن الإنسان لا يفقد حقوقه لأنه فقد وطنه، ومن هنا نشأت منظومة الحماية الدولية للاجئين، لتؤكد أن الكرامة الإنسانية لا تقف عند الحدود، وأن حماية الفار من الاضطهاد ليست تفضّلا من دولة، بل التزام قانوني وأخلاقي.
غير أن المؤلم هو أن المسافة بين النصوص القانونية والواقع أصبحت شاسعة ، فبينما تتحدث المواثيق عن الكرامة، يتحدث البحر كل يوم عن الغرق. وبينما تؤكد الاتفاقيات مبدأ الحماية، تؤكد الحدود المغلقة أن السياسة كثيرا ما تنتصر على العدالة.
أما الهجرة غير النظامية، فلا ينبغي اختزالها في مخالفة قانونية مجردة، فهي غالبا النتيجة الطبيعية لفشل طويل في معالجة الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الفرار. فمن الظلم أن نُدين من ركب البحر، وأن نصمت عن الذين دفعوه إليه. فالضحية لا ينبغي أن تتحول إلى متهم، ولا يجوز أن يُختزل الإنسان في وصف “مهاجر غير شرعي” بينما تُطمس خلف هذا الوصف قصة حرب، أو جوع، أو اضطهاد، أو
ارسال الخبر الى: