اللامبالاة القاتلة

87 مشاهدة

أعداد الشهداء الذين يسقطون يوميا في غزّة تحت النيران الإسرائيلية، أغلبيتهم من الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء، وصور الأشلاء البشرية والأعضاء المبتورة والجرحى ينزفون على أرصفة ما تبقى من مستشفيات، وطوابير الجوعى في القطاع يتزاحمون حول طنجرات التكيات الفارغة، كل هذه المشاهد أصبحت عادية، أو بالأحرى اعتدنا عليها إلى درجة لم تعد تنقلها شاشات التلفزيون، ولم يعد يكترث بها أغلبنا في لامبالاة قاتلة. كيف يصمت العالم كله عما يجري في غزّة من جرائم يصعب تصنيفها، لأنها فاقت كل أنواع الشر الذي عرفته البشرية؟ ما الجدوى اليوم من القانونين الدولي والإنساني إذا كان مجرمون عتاة يستهينون به ويحتقرون مؤسّساته ومنظماته ومحاكمه؟

لقد بلغ الوضع في غزّة مرحلة من الرعب والفظاعة والبشاعة. لو كنّا نعيش في عالم عادي وسَويِّ لكانت شوارع عواصم العالم كلها تعج بالمتظاهرين حتى يتم وضع حد للجرائم ومعاقبة المجرمين. لكن، مع الأسف، ما نشهده لامبالاة مذنبة لأنها لن تعفينا غداً من مسؤولية العار الذي سيلحق بنا عندما تستيقظ ضمائرنا، أو على الأقل ضمائر من لا تزال لديهم قلوب يعقلون بها وآذان يسمعون بها وعيون يبصرون بها وضمائر يحيون بها. الصمت الذي يواكب الجرائم التي تنفذها إسرائيل في غزّة والضفة الغربية عار مزدوج، كما يقول باسكال بونيفاس،‏ أحد أبرز المحلّلين الاستراتيجيين الفرنسيين، الذي يرفع صوته يومياً مندّداً بالجرائم الإسرائيلية، وبالصمت الذي يعتبره تواطؤاً مع مرتكبيها لأنه، أي الصمت، سُبَّة مزدوجة، سُبَّة للإنسانية وسُبَّة لذكائنا.

نعيش في عصرٍ وصلت فيه الجرائم الإسرائيلية إلى درجةٍ من الحقارة والنذالة لم يسبق أن شهدتها البشرية

نعيش في عصرٍ وصلت فيه الجرائم الإسرائيلية إلى درجةٍ من الحقارة والنذالة لم يسبق أن شهدتها البشرية، قصف الأطفال والنساء الجوعى وحرقهم تحت خيامهم ليلاً، وإعدام الجرحى والمرضى داخل المستشفيات، والتبجّح بتدمير البنايات السكنية والتهديد الرسمي والعلني باحتلال الأرض وتهجير أصحابها قسراً، وتجويع السكان في عقاب جماعي مُعلن ومبرمج، وتحدّي كل العالم ومؤسّساته الدولية والقانونية والقضائية والحقوقية باسم الدفاع عن النفس، ومن أجل تحرير حفنةٍ من الأسرى الصهاينة، كلهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح