اخبار وتقارير الدولة واقع حتمي لا يقبل التجزئة ولا التشويه

لقد سقطت أقنعة كثيرة كانت تتغنّى بالوطنية وتستثمر دماء الشهداء والجرحى وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية، فإذا بها تنزلق نحو مواقف رمادية، أو تصطف خلف مشاريع تُعيد إنتاج التبعية تحت عناوين جديدة. وهؤلاء لم يكونوا يوماً أصحاب قضية، بل أصحاب مصالح، استخدموا النضال سلّماً لا عهداً، وحين تغيّرت الظروف، تخلّوا عن الثوابت بلا تردد.
إنّ المناصب أحلامٌ قد تتحقق، لكنها سرعان ما تتغيّر وتتبدد مع تقلّب المراحل، أمّا الدولة فهي واقع أزلي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، وتُبنى بتضحيات الشهداء وصبر الأحرار، لا بالصفقات المؤقتة ولا بالمواقع الزائلة. ومن يخلط بين الحلم العابر والحلم المصيري، لا يمكن أن يكون أميناً على مستقبل وطن.
إن الحلول المنقوصة، مهما جرى تزيينها، تبقى عاجزة عن مداواة جراح شعبٍ قدّم أغلى ما يملك، ولا يمكن لها أن ترتقي إلى مستوى دماء الشهداء والجرحى وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية. ومن هنا، فإن ما قاله الرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي لم يكن موقفاً عابراً، بل تجسيداً صريحاً لجوهر القضية الجنوبية وحقيقتها التي لا تقبل التجزئة ولا المساومة.
وإن تغيير الرموز والمسميات الجنوبية هو بذاته انتهاك صارخ للقضية الجنوبية، ومحاولة فاشلة لسَوقها في مسار التمزق والضياع. فالرموز ليست تفاصيل شكلية، والمسميات ليست عناوين قابلة للاستبدال، بل هي هوية نضالية، وذاكرة شعب، وعنوان مرحلة تاريخية كُتبت بدماء الشهداء. ومن يعجز عن مواجهة القضية، يحاول تشويه رموزها، لكن محاولات الطمس لا تصنع بديلاً، ولا تلغي حقيقة راسخة في وجدان الشعب.
مهما كانت الخلافات السابقة، ومهما ارتكبت بعض القيادات والحاشية المحسوبة على الرئيس من سلبيات خلال السنوات العشر الماضية، فإنها يجب أن تُترك جانباً في هذه اللحظة الحرجة. فالمتغيرات الراهنة، التي أنتجتها المؤامرات الخارجية والداخلية، تتطلب
ارسال الخبر الى: