ناقة الكوني وأرض وديع سعادة الإنسان إذ يحاول إنقاذ الأرض من أفعاله
ثلاثةُ أطوارٍ كبرى لخّصت رحلة الإنسان على الأرض؛ بدأت بتوطيد أواصر القربى مع الطبيعة، ثم آلت إلى الاستعلاء مع توحّش الثورة الصناعية التي غرست في عقله وهم السيادة، لتصل أخيراً إلى طور الاستجداء ومحاولة إصلاح ما أفسدته يداه.
من ناقة الجاهلية إلى مهر الكوني
لطالما رصد الأدب عبر تاريخه أصداء العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وإن لم يكن قد وعاها بوصفها قضيةً بيئية. ويكفي أن نطلع على الشعر الجاهلي لنعيد النظر في وهم المركزية البشرية؛ وهو ما يمكن تبينه في روايات عديدة، منها التبر (1990) لإبراهيم الكوني، الذي يفتتحها بنصٍّ من سفر الجامعة (الإصحاح الثالث): ما يحدث لبني البشر يحدث للبهيمة... موت هذا كموت ذاك... فليس للإنسان مزيّة على البهيمة لأن كليهما باطل.
يؤسس هذا الاقتباس لوحدة الوجود وتشابه المصير؛ إذ لم يعد بطل الرواية أوخيّد يرى في مهره الأبلق مجرد دابة، بل صديقاً وتوءماً للروح، وهو ما يجعله ينتصر لعشرته على الأهل والولد، ليدفع حياته ثمناً لهذا الاختيار وتمتزج دماؤهما معاً على رمال الصحراء.
على الوتيرة نفسها يقدم كنفاني بطله في رجال في الشمس بهذا المشهد: أراح أبو قيس صدره فوق التراب النّدي، فبدأت الأرض تخفق من تحته... في كل مرة يرمي بصدره فوق التراب يحس ذلك الوَجيب كأنما قلب الأرض ما زال، منذ أن استلقى هناك أول مرة، يشق طريقاً قاسياً إلى النور قادماً من أعمق أعماق الجحيم. غير أن جاره يسخر من إحساسه قائلاً: هذا صوت قلبك أنت تسمعه حين تلصق صدرك بالأرض.
ظهر مؤخراً النقد البيئي بوصفه منهج إنقاذ لكوكب الأرض
يعزز وديع سعادة كلام أبي قيس بقوله: للطريق رئة/ وعيون/ ودقّات قلب، متجاوباً مع استنكاره لصَمم جاره: أي هراء خبيث! والرائحة إذن؟ ... كلما تنفّس رائحة الأرض وهو مستلق فوقها خيّل إليه أنه يتنسم شعر زوجه حين تخرج من الحمام وقد اغتسلت بالماء البارد...
انهيار الشبكة الحيوية
مع الثورة الصناعية وما صاحبها من نزعة مركزية تعرضت هذه العلاقة لخلل جذري، فقد أدى تغول الاقتصاد الاستهلاكي، وتسارع
ارسال الخبر الى: