الكذبة الإسرائيلية الكبرى

55 مشاهدة

منذ أشهر طويلة يتردد في «إسرائيل» وخارجها خطاب يحمّل بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية الحروب المتواصلة، ويصور الأزمة الإسرائيلية على أنها أزمة قيادة وشخص، لا أزمة مشروع سياسي كامل. وتُقدَّم المعارضة الصهيونية باعتبارها بديلاً أكثر اعتدالاً وعقلانية، فيما يجري الترويج لفكرة وجود فرق جوهري بين اليمين واليسار الصهيوني في النظرة إلى الحرب والسلام. لكن الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر كشفت أكثر من أي وقت مضى أن هذا الفرق، إن وُجد، يتعلق بالأسلوب والتكتيك لا بالمبدأ والغاية.

فالأحزاب التي تهاجم نتنياهو اليوم لم تعارض الحرب على غزة، ولا العدوان على لبنان وسوريا، ولا الهجمات على إيران. بل إن كثيراً من قادتها طالبوا بتوسيع العمليات العسكرية وتشديدها عندما اضطر نتنياهو إلى التراجع تحت ضغط أمريكي أو دولي. وحين يتهم خصومه بأنه فشل في ترجمة “الإنجازات العسكرية” إلى “إنجاز سياسي”، فإنهم لا ينتقدون الحرب نفسها، بل يطالبونه بمزيد من الاستفادة من نتائجها.

لقد رفع نتنياهو سقف أهدافه إلى حدود غير واقعية: إسقاط إيران، وتدمير البرنامج النووي، وإنهاء مشروع الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحركات المقاومة في المنطقة. لكن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق بصورة كاملة، وفق اعترافات إسرائيلية متزايدة. ومع ذلك، لا يدفع هذا الفشل إلى مراجعة الخيار العسكري، بل إلى المطالبة بمزيد من التصعيد.

وهنا تتكشف الحقيقة الأساسية: المشكلة في «إسرائيل» ليست نتنياهو وحده، بل الإجماع السياسي والأمني الذي يرى في القوة العسكرية الأداة الوحيدة لإدارة الصراع. فالمعارضة التي تتهمه اليوم بإضعاف مكانة «إسرائيل» في واشنطن أو بتعزيز نفوذ قطر، تتبنى الرؤية نفسها للحرب وللعلاقات مع الفلسطينيين والمنطقة، ولا تطرح بديلاً سياسياً حقيقياً.

لقد أدرك نتنياهو بعد السابع من أكتوبر أن الصدمة التي أصابت مجتمع الاحتلال يمكن تحويلها إلى وقود لحرب طويلة ومفتوحة. فبدلاً من مواجهة مسؤوليته عن الإخفاق الأمني والسياسي، اختار تحويل الحرب إلى حالة دائمة. والأهم أنه كان يدرك أن غالبية القوى السياسية الإسرائيلية ستمنحه الغطاء اللازم لذلك، مهما بلغت كلفة الحرب الإنسانية والسياسية.

هذه هي الكذبة الكبرى التي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح