مع دخول حملة إبراهيم باشا إلى بلاد الشام عام 1831 أقر إصلاحات شملت منظومة الضريبة والتجنيد الإلزامي وإنشاء مجالس محلية وعدد من المدارس من أجل تحديث الإدارة ومؤسساتها المترهلة آنذاك انقسم سكان المنطقة حول الحكم الجديد الذي استمر لبضع سنوات بين رفض عبرت عنه زعامات تقليدية موالية لإسطنبول وتيارات محافظة وبين ترحيب من عموم طبقات الفلاحين والمهنيين وممثلي الطوائف غير الإسلامية في كتابه الكتاتيب في الأردن نشأتها وتطورها 1905 1955م منشورات وزارة الثقافة الأردنية 2025 يتوقف الباحث عبد الله عيال الحصان عند نهاية الحكم المصري الذي لم يستمر طويلا دون الإشارة إلى أنه شكل دافعا للدولة العثمانية من أجل مراجعة سياساتها في الولايات السورية بعد استعادتها حيث أصدرت قانونا سنة 1846 خولها حق الإشراف على مختلف مراحل التعليم في المدارس صدر أول تشريع ينظم التعليم بديلا للقانون العثماني عام 1939 اقتصر التعليم في شرق الأردن على الكتاتيب حتى تسعينيات القرن التاسع عشر التي أنشئت بمبادرات فردية على أيدي أئمة المساجد حيث علموا الأطفال الكتابة والقراءة والخط العربي والقرآن العربي والحساب المبسط بحسب الكتاب ولم تنشأ مدارس حكومية لأسباب عدة منها تأخر سيطرة العثمانيين على كامل المناطق الأردنية حتى عام 1873 وانخفاض الكثافة السكانية في الحواضر الرئيسية قياسا بالجوار الذي شهد استقرارا أكبر ترافق مع تأسيس المدارس والكتاتيب وإن بقي التعليم الحكومي متأخرا كما ونوعا في تلك الفترة بالإضافة إلى نشوء مدارس الإرساليات المسيحية التي تبعت روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا بشكل أساسي وتمركزت في سورية وفلسطين ولبنان لم يتغير الحال كثيرا مع انهيار الدولة العثمانية وتشكيل المملكة العربية السورية حوالي عامين ثم الدخول بمرحلة الانتداب البريطاني إذ ظل التعليم يسير وفق نظام المعارف العمومية العثماني في الأردن وصولا إلى سنة 1939 وفق الكتاب الذي يشير إلى صدور تشريعات تنظم التعليم في العقدين اللاحقين كان لها دورها في تلاشي الكتاتيب وظهور مدارس حكومية وخاصة بلغت نحو 783 مدرسة بحلول عام 1956 يعكس الكتاب أيضا الواقع الاجتماعي الذي حكم تلك المرحلة فشيخ الكتاب كان إمام مسجد الحي أو البلدة غالبا وكان يتولى قراءة الرسائل وكتابتها لأهل منطقته الذين كان معظمهم أميا آنذاك بالإضافة إلى الفصل في كثير من المشاكل والخصومات كما امتهن بعضهم التجارة إلى جانب التدريس ولم تكن أجرتهم محددة بل تختلف بحسب كل منطقة وهي هبات من الناس تقدم من الحبوب والألبان والعسل وقليل من المال توافر العديد من شيوخ الكتاب في المدن والقرى الأردنية مع قدوم آخرين من بلدان عربية ومنهم أحمد حلمي السقا الذي أتى من غزة ليدرس في ماعين ومن أبرز طلابه هزاع المجالي الذي أصبح رئيس وزراء لاحقا وأحمد مسعود الدباغ قادما من المدينة المنورة حيث زاوج بين التدريس والقضاء والإفتاء في الكرك والعقبة ومعان وأيوب محمد هيكل المصري الذي جاء من بلدة بلبيس المصرية ودرس في عمان منذ عام 1911 وجميل يوسف البرقاوي الذي قدم من فلسطين إلى شمال الأردن سنة 1929 وحامد أفندي حشيشو آتيا من صيدا إلى إربد عام 1911 وصالح عبد اللطيف الصباغ الذي قدم من دمشق إلى جرش سنة 1887 وعمل مدرسا ومفتيا فيها حتى رحيله في 1941 وصالح محمد المغربي وأتى من طرابلس الغرب عام 1887 إلى مدينة الكرك ومحمد الصادق الحمزاوي الذي قدم من تونس إلى الكرك أيضا سنة 1921 وغيرهم من الشركس والشيشان والداغستانيين وممن قدموا من فلسطين وسورية ومصر والحجاز يتوقف الكتاب عند المناهج الدراسية التي لم تكن مقيدة من قبل وزارة المعارف ومن المؤلفات التي اعتمدتها الكتاتيب في تلك الفترة كتاب الجديد في القراءة العربية لخليل السكاكيني ومختصر في الحساب لعلي نظمي وألف باء لوهبي أفندي وتركزت الدراسة على تعلم اللغة وحفظ القرآن والحساب وكتابة الرسائل وسندات الدين تحديدا كما يتطرق المؤلف إلى وسائل الثواب والعقاب المستخدمة والأنشطة الترفيهية التي تعتني بالأناشيد والغناء والحكايات والألعاب الشعبية