القصاص المنتظر والمأمول

29 مشاهدة

كثيرٌ من صبرا وشاتيلا وكفر قاسم ودير ياسين ومذابح أخرياتٍ مثيلة تقع عليه في المقتلة المروّعة التي اقترفها أمجد يوسف ومعاونان له (أو أكثر) في حي التضامن في دمشق في إبريل/نيسان 2013، والتي يُشيع أي حديثٍ عن تفاصيلها في النفوس أرطالاً من الفزع والجزع، سيّما وأن الذي صار معروفاً إنها لم تكن الوحيدة من نوعها في الحيّ نفسه قارفها هذا العنصر البارز في الأمن السوري في نظام الأسد الساقط، وأمثالٌ له، وسيّما وأن أعداد الضحايا ليست محسومة، فإذا أفيد بأن الفيديوهات التي ذاعت وشوهدت، وقد صوّرها المجرمون أنفسهم، دلّت على 41 إنساناً رماهم أولئك، معصوبي العيون مكتّفين، في حفرة، ثم أحرقوهم فيها، فإن من فاضت أرواحهم إلى العلا بفعل أولئك القتلة يتجاوزون المائتين، على ما ذكرت تقارير موثوقة. وإذ دوّى في الديار السورية نبأ القبض على أمجد يوسف منذ صباح يوم الجمعة الماضي، وإذ بلغت ارتداداتُ هذا الحدث، المُفرح، دياراً واسعةً في الأرض، فإن من بين أمورٍ ليست قليلة يستدعيها هذا المستجدّ أن تتوفّر للرأي العام كل التفاصيل المتعلّقة بارتكابات هذا الرجل (هل نسمّيه متّهماً للاحتراس القانوني أم مجرما وقد وثّق جرائمه؟)، كما يعترف بها بنفسه. وهو الذي يعدّ حِرزاً ثميناً لقوى الأمن، إذ قد يوفّر معلوماتٍ مهمّة عن أمثالٍ له، وعمّن كانوا يأمرون ويوجّهون إبّان محدلة التمويت في عهد الأسد الابن.
ولمّا ارتُكبت المذبحة التي دلّت على توحشٍ توطّن في نظام الأسد قبل تسع سنوات من معرفتها، ولمّا جرى القبضُ على أبرز مقترفيها بعد عامٍ وشهورٍ من فرار بشّار الأسد وإسقاط الشعب السوري سلطته، فذلك يعني، من بين كثيرٍ يعنيه، أن الحقائق، مهما طال زمن التعمية عليها، والتشويش ضدّها، والافتراء عليها، لا بدّ أن ينجلي الليلُ الذي يخفيها، ولا بدّ للقيود التي تطوّق إشهارها أن تنكسر. وهنا يتجدّد التداول في ملفّات الإنصاف والمحاسبة والعدالة الانتقالية، والتي يتبرّم السوريون من التباطؤ الحادث فيها، ومن تسوياتٍ مع هذا وذاك، متّهمين بمباذل ومشتبهٍ بهم في غير شأن، ما يلزَم أن ينشط النقاش،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح