لوحة من القرن السابع عشر تكشف سرا بيولوجيا هل تنبأ الفن بافتراس الخفافيش للطيور
لوحة من القرن السابع عشر تكشف سراً بيولوجياً: هل تنبأ الفن بافتراس الخفافيش للطيور؟
2026/07/06 - الساعة 11:45 صباحاً (متابعات)
في زاوية منسية من لوحة زيتية تعود لعام 1611، يظهر مشهد يبدو للوهلة الأولى مجرد تفصيل فني في عمل يزخر بالرموز والأساطير؛ خفاش يطير في السماء حاملاً في فمه طائراً صغيراً. هذا المشهد، الذي رسمه الفنان البلجيكي يان بروجل الأكبر في لوحته الشهيرة الهواء، أثار تساؤلات علمية حديثة حول ما إذا كان الرسام قد سجل سلوكاً طبيعياً لم يدركه العلم الحديث إلا في الآونة الأخيرة.
تستند الدراسة التي نشرت في مجلة بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز إلى تحليل دقيق لهذا التفصيل الفني، حيث لاحظ الباحثون أن الخفاش المرسوم يمتلك سمات تشريحية -مثل الأذنين القصيرتين والعريضتين والأجنحة الطويلة الضيقة- تتطابق بشكل لافت مع خفاش الليل الكبير (Nyctalus lasiopterus).
سلوك لم يصدقه العلم بسهولة
لطالما كان افتراس الخفافيش للطيور المهاجرة ليلاً لغزاً بيولوجياً. يوضح بيدرو روميرو فيدال، الباحث في محطة دونيانا البيولوجية، أن هذا السلوك لم يكن مقبولاً علمياً في البداية، حتى بدأت الأدلة تتراكم قبل عقدين من الزمن.
بدأت الاكتشافات بالعثور على ريش طيور في براز الخفافيش، تلاها تحليلات الحمض النووي التي أكدت أن غذاء هذه الكائنات يشمل أنواعاً عديدة من الطيور المهاجرة. ولاحقاً، أثبتت تقنيات التتبع الحديثة أن الخفافيش لا تقتات على جثث الطيور، بل تطاردها في الجو وتفترسها أثناء الطيران.
الفن بوصفه أرشيفاً للطبيعة
على الرغم من إثارة هذا الاكتشاف، يتعامل الباحثون مع النتائج بحذر؛ فاللوحة قد تعكس ملاحظة دقيقة لبروجل، أو قد تكون مزيجاً من الخيال الفني والرمزية التي كانت سائدة في ذلك العصر. يشير الباحثون إلى أن السلوك المرسوم لا يتطابق تماماً مع تفاصيل الافتراس الحقيقي المعروف اليوم، حيث يفتقر المشهد إلى بعض التعقيدات التشريحية لعملية الافتراس الفعلية.
ارسال الخبر الى: