القبيلة حصن الجمهورية
54 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان
في كل مرحلة عصيبة مرّت بها اليمن، كانت القبيلة حاضرة في الصفوف الأولى؛ لا لتكون بديلاً عن الدولة، بل سنداً لها، وحصناً يحمي الجمهورية عندما تشتد الأزمات. واليوم، ومع النكف القبلي الواسع الذي تشهده منطقة الريان بمحافظة الجوف، تعود القبيلة اليمنية لتؤكد مجدداً أنها ما تزال أحد أهم ركائز المجتمع، وحارساً للقيم والأعراف، والمدافع عن الأرض والعرض حين تتعرض للانتهاك.فالقبيلة اليمنية عبر التاريخ لم تكن مشروع سلطة، وإنما مشروع إسناد للدولة. شاركت في الثورات، ودافعت عن الجمهورية، وأسهمت في كسر الحصار عن صنعاء، ووقفت في مواجهة كل المشاريع التي سعت إلى تقويض الدولة اليمنية. وفي كل منعطف تاريخي كانت القبيلة تمد الدولة برجالها وسلاحها وإمكاناتها، لكنها ظلت تدرك أن دورها هو المساندة لا الحلول محل مؤسسات الدولة.
ومع بروز المشروع الحوثي ذي الطابع السلالي، أصبح الصراع أكثر وضوحاً. فالقبيلة تقوم على المساواة والعدل والأعراف التي تحفظ الحقوق وتصون الكرامة، بينما يقوم المشروع الحوثي على التمييز الطبقي والاصطفاء السلالي، وهو ما جعل المواجهة بين الطرفين مواجهة قيم وهوية قبل أن تكون مواجهة سلاح.
ولذلك يدرك الحوثيون أن القبيلة تمثل أكبر عقبة أمام مشروعهم؛ فهي تمتلك حضوراً اجتماعياً واسعاً، وسلاحاً، وقدرة على الحشد، وإرثاً وطنياً رافضاً للخضوع. ولهذا لم يكن استهدافهم للقبائل في دماج، وحجور، وقيفة، وآل عواض وغيرها أمراً عابراً، بل سياسة ممنهجة لإضعاف أي قوة مجتمعية قادرة على الوقوف في وجه مشروعهم.
ولعل أكثر ما تعرض للتشويه خلال السنوات الماضية هو صورة القبيلة اليمنية نفسها، إذ سعت بعض الخطابات المحلية والدولية إلى تصويرها باعتبارها عائقاً أمام الدولة وحقوق الإنسان، بينما أثبتت سنوات الحرب العكس تماماً. فكلما ضعفت مؤسسات الدولة برزت القبيلة كإطار مجتمعي حافظ على الأمن والتماسك الاجتماعي، وحمى الحقوق، وفي مقدمتها حقوق المرأة.
فالمرأة في البنية القبلية اليمنية ليست طرفاً ضعيفاً، بل تحظى بمكانة عرفية رفيعة جعلتها رمزاً للشرف والكرامة والهوية الاجتماعية. وقد أرست الأعراف القبلية منظومة حماية صارمة، شددت العقوبات
ارسال الخبر الى: