قراءة في مقال القاضي عبد العزيز البغدادي الموسوم بـ الإفقار والتجهيل أليست على رأس كل الجرائم

26 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

حسن الدولة

يُعد مقال القاضي عبد العزيز البغدادي – المنشور عبر صحيفة الشورى الإلكترونية الصادرة الثلاثاء 4 اغسطس 2026 – محاولة جادة لتشخيص واحدة من أخطر الإشكاليات التي واجهت الدولة اليمنية والمجتمع اليمني عبر عقود، وهي أن الإفقار والتجهيل ليسا مجرد نتائج لأزمات سياسية أو اقتصادية، بل يمكن أن يتحولا إلى سياسات ممنهجة تُستخدم لإضعاف المجتمع وإخضاعه، بما يفضي في نهاية المطاف إلى إضعاف الدولة ذاتها. وهذه الفكرة تمثل محور المقال، وقد أحسن الكاتب في ربطها بغياب العدالة وسيادة القانون، باعتبارهما الضمانة الحقيقية لحماية الإنسان والدولة معًا.

ولعل استشهاده بالقول المنسوب للإمام علي كرم الله وجهه: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، يفتح الباب لقراءة هذه القضية من منظور أوسع، وهو المنظور القرآني الذي يضع الأساس الفكري والأخلاقي لفهم العلاقة بين الغنى والفقر. فالقرآن الكريم لا يجعل الغنى دليلًا على رضا الله، ولا الفقر دليلًا على سخطه، وإنما يعتبرهما ابتلاءً يكشف حقيقة الإنسان في تعامله مع حقوق الآخرين. يقول تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ۝ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا ۝ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾. فجاءت كلمة ﴿كَلَّا﴾ لتقلب هذا التصور رأسًا على عقب، وتؤكد أن معيار الكرامة الحقيقي هو إقامة العدل وأداء الحقوق، لا حجم الثروة أو مقدار الفقر.

ومن هذه الزاوية، فإن الإفقار لا يصبح مجرد خلل اقتصادي، بل يتحول إلى قضية أخلاقية وسياسية وقانونية، لأن الفقر في كثير من الأحيان ليس نتيجة ندرة الموارد، وإنما نتيجة سوء إدارتها، أو احتكارها، أو ضياع الحقوق المرتبطة بها. ولعل أول صراع عرفته البشرية، حين قتل ابن آدم أخاه، يجسد أن الطمع والحسد والتنافس على المصالح كانا من أوائل أسباب الظلم في تاريخ الإنسان، وهو ما يجعل معالجة الظلم الاقتصادي جزءًا من معالجة الظلم الإنساني بصورة عامة.

لقد انتقل الإسلام من هذا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح