الفساد في اليمن نهاية للدولة وهلاك للنظام

يمنات
يحيى القحطاني
الفساد المالي والإداري في اليمن، أصبح سرطان ينهش في جسد اليمنيين، دمر المجتمع وأفقر الشعب، وأُضعف ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، وقوّض أسس العدالة والتنمية، وقوض أسس النظام السياسي كله، وفتك بمقوّمات الدولة كاملةً، ومحا كرامة الشعب، وأضعف الجيش، وأنهك التعليم، ودمرالصحة، وجعل الإقتصاد لعبة في يد عصابات تتحكم بمقدرات الشعب، وحوّل موارد الدولة إلى ملكية خاصة له، وُهمّش الكفاءات، وأستبدل التخطيط الاستراتيجي بسياسات الارتجال والنهب المنظّم، وهناك أمثلة عديدة في العالم العربي والعالمي، أظهرت أن الفساد في القيادة، حوّل الدول من نمور اقتصادية، إلى أشباح تعتمد على المساعدات، ومن أنظمةٍ قوية إلى كيانات هشّة مهددة بالانهيار عند أول أزمة .
هذا الفساد أيضا ًالذي أستشرى في اليمن، كما أنتشرت دكاكين بيع القات في الشوارع الرئيسة والفرعية في أمانة العاصمة هذا العام، وزاد عدد الفاسدين في أجهزة الدولة، لم يدمر إقتصاد الدولة اليمنية ويُفقر الشعب اليمني فحسب، بل أحرم الشعب اليمني من جميع موارده، وُشجّع على ثقافة المحسوبية والواسطة، وضيّع فرص التنمية، وحوّل المجتمع اليمني إلى غابةٍ يأكل فيها القويّ الضعيف، والموارد العامة حولت إلى جيوب فئة قليلة من الفاسدين، فضاعت الحقوق تحت أقدام المصالح، وزيدت الفقر والبطالة، وزيدت الحفر والمطبات في الشوارع الرئيسية والفرعية، ووسعت الفجوة بين أبناء الشعب اليمني، وقتلت الثقة بين المواطن والدولة، وهددت الأمن والاستقرار، وغذت الاحتقانات السياسية، وأُشعرت الناس بالظلم، وأُضعفت مؤسسات الدولة، وأُفقدت النظام شرعيته .
فلا شيء يُدمّر دولة أو يُنهك نظامًا، مثل وضع الفاسدين في قمة الهرم الإداري و السياسي، وأن يصبح الفساد نهجًا، والمصلحة العامة غنيمة، والوزارات والمؤسسات أداةً لتحقيق مآرب شخصية، لإقصاء الموظفين المخالفين لهم، وقطع مرتبات الموظفين، ونشر الفوضى الخلاقة، وخلق صراعات وأزمات سياسية بين القوى السياسية، وإشعال نيران الحروب داخليا وخارجيا، عمالة وإرتزاق للسعودية والإمارات وأمريكا، وبالتأكيد النتيجة ستكون دولة مُنهكة، وشعبٌ يعاني، ونظامٌ يترنّح على حافة الهاوية .
وفي الختام فإن مكافحة الفساد، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ونظام ديمقراطي تعددي، وقضاء عادل ونزيه، و
ارسال الخبر الى: