سقوط الفاشر يبعثر المشهد السياسي والعسكري في السودان
205 مشاهدة
أحدثت سيطرة مليشيات الدعم السريع في السودان على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي كانت آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غربي البلاد هزة سياسية وعسكرية في السودان خصوصا بعد ارتكاب مليشيات الدعم انتهاكات واسعة بحق من تبقى من سكان المدينة التي صمدت في وجه الحصار والهجمات شبه اليومية منذ بداية الحرب وقد مثل سقوط الفاشر أعلنت الدعم السريع سيطرتها عليها يوم الأحد الماضي التي تحولت إلى عنوان لصمود المدن خلال الحرب في السودان بدأت في 15 إبريل نيسان 2023 نكسة جديدة للجيش الذي كان قد تمكن خلال الفترة الماضية من هزيمة الدعم السريع وإخراجها من ست ولايات سودانية هي الخرطوم ونهر النيل والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والنيل الأزرق وحصرها في إقليمي كردفان ودارفور كذلك فتحت التطورات الجديدة الباب على احتمالات تصاعد المعارك أو ترجيح كفة الحلول السلمية وبعد فشلها في السيطرة عليها منذ بداية الحرب لجأت مليشيات الدعم السريع إلى محاصرة مدينة الفاشر بصورة خانقة في مايو أيار 2024 واستمرت في ذلك مع هجمات شبه يومية وقصف مدفعي وغارات بالطائرات المسيرة وخاضت نحو 268 معركة مع القوات المدافعة عن المدينة قبل سقوط الفاشر أخيرا عقب معارك ضارية خاضتها الدعم السريع مع الجيش والقوات المساندة له وكانت الدعم السريع قد سيطرت منذ الأشهر الأولى للحرب على أربع من جملة خمس ولايات في إقليم دارفور هي وسط وجنوب وشرق وغرب دارفور لتضم أخيرا مدينة الفاشر عاصمة الولاية الخامسة شمال دارفور تسبب سقوط الفاشر في يد الدعم السريع بتزايد الأصوات الداعية لإنهاء الحرب محليا ودوليا دعوات لإنهاء الحرب بعد سقوط الفاشر وقال المتحدث باسم الجيش السوداني العميد عاصم عوض في تصريح صحافي أمس الثلاثاء إن القوات المسلحة تجدد العهد بأنها ستظل ثابتة لا تلين صامدة لا تنكسر متمسكة بعقيدتها الوطنية الراسخة ولن تساوم أبدا في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته وأضاف أن مليشيا آل دقلو الإرهابية في إشارة إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو لن تهنأ بما اغتصبته لأن كل شبر من أرض الوطن له رجال يدافعون عنه حتى آخر رمق من جهته قال نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار أمس إن ما شهدته مدينة الفاشر من أحداث مؤلمة يستوجب من جميع السودانيين التماسك والتفكير بعقل الدولة ومسؤولية الوطن وأضاف خلال مؤتمر سياسي في مدينة بورتسودان شرقي البلاد أن ما يمر به السودان لحظة صعبة في طريق طويل لكنها ليست نهاية الطريق مؤكدا التزام الدولة بذل كل الجهود لتجاوز المحنة الراهنة وتحقيق الأمن وبناء دولة المواطنة والعدالة وكان رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد أقر أول من أمس بخسارة الفاشر قائلا إن تقدير القيادة في المدينة كان مغادرتها بعد ما تعرضت له من تدمير ممنهج وأضاف في كلمة متلفزة قواتنا قادرة على تحقيق النصر وقلب الطاولة واستعادة الأراضي نحن عازمون على أن نقتص لكل شهدائنا وتطهير البلاد من المرتزقة سياسيا تسبب سقوط الفاشر في يد الدعم السريع بتزايد الأصوات الداعية إلى إنهاء الحرب محليا ودوليا مع إدانات واسعة لـالدعم السريع ولما ترتكبه من انتهاكات وتجاهلها القرارات والمناشدات الدولية بشأن حماية المدنيين ووقف توسيع رقعة الحرب وأدان عدد من الأحزاب السياسية السودانية في بيانات متتالية خلال اليومين الماضيين ما سجل من انتهاكات في الفاشر مطالبة طرفي الحرب الجيش والدعم السريع بوقف فوري لإطلاق النار والانخراط في مسار سياسي يعيد للبلاد أمنها ووحدتها وينهي معاناة الشعب السوداني وبينما تبدو الخيارات العسكرية بالنسبة إلى الجيش مفتوحة على كل الاحتمالات وخصوصا بعد توعد البرهان بالاقتصاص من الدعم السريع لأفعالها في الفاشر وتعهده بتحقيق النصر تنذر محاولات الدعم فتح جبهات جديدة في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد عبر مهاجمة عدد من المناطق الصغيرة هذه الأيام باحتدام الصراع أكثر في وقت بدأ فيه كذلك عدد من الكيانات الشعبية وشبه العسكرية المساندة للجيش في الدعوة إلى استنفار عام وتجنيد مقاتلين جدد للانتقام لما حدث في الفاشر ومنع أي تحركات وتقدم جديد لـالدعم في مناطق أخرى وفي هذا الصدد رأى المحلل السياسي محمد سنهوري أن طول فترة الحصار الذي خضعت له مدينة الفاشر كان له تأثيرات كبيرة تسببت في سقوطها في نهاية المطاف بيد الدعم السريع مضيفا أن الفاشر مدينة مترامية الأطراف بسبب الأحياء الجديدة التي نشأت فيها ومخيمات النازحين حيث من الصعب على قوى عسكرية محاصرة ومنهكة وتتعرض لهجوم يومي الدفاع عنها لفترة طويلة كهذه لكن رغم ذلك قدمت الفرقة السادسة التابعة للجيش والقوات المساندة لها درسا كبيرا في الصمود طوال هذه الفترة وفق رأيه محمد سنهوري طول مدة الحصار الذي تعرضت له الفاشر تسبب بسقوطها واعتبر سنهوري أن خيارات الجيش الحالية هي الاستمرار في المعركة بالسيطرة على كامل إقليم كردفان وإخراج الدعم السريع منه وحصرها في دارفور وتأمين الولايات الجنوبية والشرقية والشمالية ومن المتوقع حسب سنهوري احتدام المعارك خلال الأيام المقبلة في ظل إحساس المواطنين والجنود معا بالغبن مما وقع في الفاشر وخروج دعوات الاستنفار الحالية نتيجة ذلك وأشار الوقت ذاته إلى أن سيطرة الدعم السريع على الفاشر ستؤدي إلى سيناريو من اثنين إما تصاعد المعارك إلى حدها الأقصى في جميع الجبهات وإما دفع الطرفين إلى التفاوض وإنهاء الحرب أو على الأقل القبول بهدنة إنسانية كما هو مطروح حاليا من قبل الوسطاء ولفت المحلل السياسي إلى أن الجيش ما زال يسيطر على الجزء الأكبر من البلاد معتبرا أن سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور لن تمنحها شرعية أو قوة إضافية على طاولة المفاوضات مضيفا أن الحكومة التي يقودها الجيش حاليا هي الممثل المعترف به للدولة السودانية دوليا وتسيطر على المؤسسات وتحتكر التمثيل الدبلوماسي لذلك وفق اعتقاده فإن سقوط الفاشر لن يقلل الأوراق في يد الجيش بل على العكس يفاقم الغضب الدولي على الدعم السريع وحلفائها ويزيد الضغوط عليهم من جهته رأى المحلل السياسي صلاح المليح في حديث لـالعربي الجديد أن ما حدث للجيش في الفاشر أمر طبيعي ومتوقع نتيجة للحصار المستمر لأكثر من عامين وإرهاق القوات من خلال المعارك المتكررة ومحاولات الدعم العديدة للاستيلاء على الفاشر مع نقص حاد في الغذاء والعتاد العسكري وأضاف أنه رغم محاولات الجيش لمعالجة هذا الأمر بالإنزال الجوي إلا أنه لم ينجح بنسبة كبيرة إذ كانت الإنزالات تذهب لـالدعم السريع في كثير من الأحيان حسب اعتقاده واعتبر المليح أن انتكاسة الجيش في الفاشر ستزيد من تعقيدات المشهدين السياسي والعسكري إذ ستعلو الأصوات الداعمة لرفض التفاوض مع الدعم السريع داخل الجيش وحلفائه من أنصار النظام السابق والحركات المسلحة المحسوبة على دارفور التي تقاتل إلى جانبه كذلك ستزيد دعوات التحشيد والتعبئة العامة لمواجهة تقدم الدعم