نظرة ما بـ كان الـ79 فيلمان عن مراهقتين تعبران تجربة قاسية
أحياناً، تتقاطع الأفلام المشاركة في قسم معين بمهرجان سينمائي بشكل لافت، فلا يُعرف إن كان ذلك مقصوداً من المشرفين على الانتقاء، أم مجرد مصادفة. هذا حال فيلمين عُرضا في نظرة ما بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ، الذي (قسم نظرة ما) يُقدِّم أفلاماً أولى وثانية لمخرجيها، لاكتشاف أصوات جديدة، وتسليط الضوء على مواهب صاعدة، تتلمّس مكاناً لها في خريطة السينما العالمية: كلمات مُحبّة للفرنسي رودي روزنبرغ، وذوبان الجليد للتشيلية مانويلا مارتيلّي.
ينتمي الفيلمان إلى نوع التعلّم، أو عبور مُراهقتين إلى مرحلة البلوغ، بعد تجربة إنسانية تسم نفسيّتيهما. تحصل الأحداث في ماضٍ قريب نسبياً (تسعينيات القرن الـ20 وبداية الألفية)، سبق بقليل الانفجار الرقمي، وهيمنة الشبكة المعلوماتية، عندما كان المراهقون لا يزالون ينشغلون بلعبة رمي الحصى في البرك المائية، ويمتلكون صبر كتابة رسائل وبعثها في البريد العادي.
في المشهد الافتتاحي لـكلمات مُحبّة، ترافق أمٌّ شابة (حفصية حرزي) أبيغايل (7 سنوات)، ابنتها من زواج أول، إلى منزل طليقها، الذي يرفض لقاء ابنته، المتحرّقة شوقاً للتعرّف إليه. تسعى الأم إلى ثني طفلتها عن التفكير الهوسي بأب، لم يكن يرغب في ولادتها، عبر شغلها بأنشطة أخرى. لكنها تُلحّ على ملاقاته، وتبعث له رسالة بريدية، تظلّ من دون جواب.
رغم درامية الفيلم، ينحو سيناريو برونو تراك إلى نَفَسِ كوميديا جذّابة وذكية، تعتمد على شخصية أخ أبيغايل الأصغر، وطرافته المتقمّصة ببراعة من أيدان جوادي، وتنهل من تناقضات المعيش اليومي بمنطقة سارسيل (ضاحية باريسية)، وسكانها المكونين بغالبيتهم من مهاجرين منحدرين من أصول مغاربية. وسط هذا الميكروكوسم، تنشط شخصيات تتموقع على حافة الكاريكاتورية، أبرزها مستشار نفساني غير اعتيادي، تتردّد عليه الأم بحثاً عن نصائح حول سبل التعامل مع شخصية أبيغايل، ونوباتها العصبية، وتغيّبها المتكرّر عن المدرسة.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةكانّ الـ79: أتستقيم برمجة المهرجان يوماً أم يستمرّ الخلل؟
تجد أبيغايل تعويضاً نسبياً في تبنّي كلب مشرّد، يضفي شيئاً من ألفة على الأجواء المنزلية. يتخذ المخرج من الأوقات الجميلة التي تعيشها العائلة
ارسال الخبر الى: