الغلاء يرسم خريطة الاستهلاك في مصر التقسيط
في مواجهة موجة غلاء الأسعار التي تضرب الأسواق المصرية منذ أعوام، بات التقسيط أحد أكثر الأدوات شيوعاً التي يلجأ إليها المواطنون لتدبير احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً السلع المعمرة والأجهزة الكهربائية والمنزلية. بين تآكل الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد الشراء النقدي خياراً متاحاً لقطاعات واسعة من الأسر، وهو ما انعكس بوضوح في القفزات الكبيرة التي حققها نشاط التمويل الاستهلاكي خلال عام 2025.
حيث يشهد نشاط التقسيط والتمويل الاستهلاكي خلال الفترة السابقة انتشاراً واسعاً، سواء بمعرفة شركات متخصصة منتشرة في أنحاء الجمهورية أو بنوك محلية مدعومة بتطبيقات رقمية سهلة وإعلانات وأنشطة دورية على وسائل التواصل الاجتماعي تقدم عروضاً مستمرة لتمويل وتقسيط جميع السلع والاحتياجات والخدمات بشروط ميسرة غالباً بدون مقدم، وبأنظمة سداد تصل لـ 36 شهراً.
ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، حصل المصريون على تمويلات بقيمة 75 مليار جنيه (1.6 مليار دولار) خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، استفاد منها نحو 9.2 ملايين عميل، مقارنة بـ 3.3 ملايين عميل فقط خلال الفترة نفسها من العام السابق. وتشير الأرقام إلى نمو لافت بلغ 182.7% في عدد العملاء، و58% في قيمة التمويلات، في دلالة واضحة على اتساع الاعتماد على التقسيط آلية للتكيف مع الضغوط الاقتصادية.
ضمن هذه التمويلات، استحوذت الأجهزة الكهربائية والمنزلية على نصيب معتبر، إذ بلغت قيمة التمويلات الموجهة لشرائها نحو 12.4 مليار جنيه (الدولار 47 جنيهاً)، بما يمثل 16.6% من إجمالي نشاط التمويل الاستهلاكي خلال الفترة المذكورة. ويعكس هذا الرقم حجم التحول في أنماط الاستهلاك، حيث لم يعد شراء الثلاجة أو الغسالة أو التكييف قراراً موسمياً بسيطاً، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الأسرة على الالتزام بأقساط شهرية تمتد لأشهر وربما سنوات.
مواطنون كثر يرون في التقسيط طوق نجاة أكثر منه رفاهية. أحمد داوود، موظف في الأربعين من عمره وأب لثلاثة أطفال، يقول لـالعربي الجديد، إن دخله الشهري لم يعد يسمح بشراء الأجهزة الأساسية دفعة واحدة. ويوضح أنه اضطر إلى استبدال الثلاجة القديمة بعد تعطلها، ولم يكن أمامه سوى خيار التقسيط
ارسال الخبر الى: