بين الغربة والوطن حكايات شبان سوريين مع العودة

196 مشاهدة
بعد سنوات من الغربة عاد شبان سوريون إلى البلاد حاملين خبرات ومهارات اكتسبوها بعيدا عن مدنهم وبلداتهم المهدمة بينما فضل آخرون البقاء في الخارج تاركين خلفهم وطنا يملأه الحنين والأسئلة يؤكد عمر القادري وهو شاب في العقد الثالث من العمر أمضى ثماني سنوات في ألمانيا في حديثه لـالعربي الجديد أن العودة لم تكن سهلة لكنه شعر بأن مسؤوليته تجاه وطنه أكبر من أي اعتبار شخصي ويقول رؤية المدن التي عشنا فيها مهدمة ورغبة الناس في التغيير جعلاني أقرر العودة وبدء مشروع لإعادة تأهيل مبان متضررة في حينا في المقابل ليست العودة خيارا لميسون شحود وهي صحافية درست وعملت في فرنسا وتقول لـالعربي الجديد أشعر بأن جزءا من حياتي أصبح خارج وطني حيث كل شيء يختلف والعودة الآن تعني التخلي عن حياتي ومستقبلي وتمثل ميسون بالتالي شريحة الشباب التي تفضل البقاء في الغربة مستفيدة من الفرص العملية والاجتماعية التي توفرها لهم بينما يظل الوطن شعورا عاطفيا في القلب وبين الرغبة والرفض يقف الشاب العشريني خلدون عبد الرحمن الذي عاش خمس سنوات في الإمارات حائرا ويقول لـالعربي الجديد يميل قلبي إلى العودة لكنني أخشى من صعوبة إيجاد فرص عمل مناسبة في الداخل يضيف أريد العودة لكنني أخشى أن أشعر بأن حياتي توقفت هنا وهكذا يمثل خلدون تجربة شريحة واسعة من الشباب يعيشون بين الانتماء للوطن والاعتياد على الحياة في الخارج ويحملون معهم الأسئلة بلا أجوبة واضحة وتكشف تجارب هؤلاء الشباب التحديات الكبيرة في تحقيق الاندماج الاجتماعي أو الاقتصادي بعد الغربة في الخارج لذا يرى خبراء اجتماعيون أن العودة ليست مجرد قرار شخصي بل عملية نفسية واجتماعية معقدة وتقول الدكتورة فاطمة يوسف الأستاذة في علم الاجتماع لـالعربي الجديد تتطلب العودة إلى الوطن إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع المختلفة وهو أمر يحتاج إلى وقت وجهود مشتركة يمكن أن يشكل الشبان العائدون قوة دافعة في إعادة البناء شرط توفير بيئة داعمة تشمل فرص عمل مناسبة وبرامج تعليمية لكن التحديات النفسية والاقتصادية كبيرة حيث يعاني العديد منهم من صدمات نفسية نتيجة سنوات اللجوء وأيضا من صعوبات في التكيف مع الواقع الاقتصادي في الداخل وتتحدث عن أنه رغم أن بعض الشبان يرغبون في العودة فهم يواجهون تحديات كبيرة في التأقلم مع الواقع السوري بسبب الأوضاع الاقتصادية والخدماتية الصعبة ويجعل ارتفاع أسعار المواد الأساسية وانخفاض القدرة الشرائية ونقص فرص العمل الحياة اليومية عبئا على العائدين وتعاني الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء والمواصلات من خلل مستمر ما يزيد صعوبة إعادة الانخراط في المجتمع هذه الظروف الاقتصادية والمعيشية تدفع الكثير من الشبان إلى التفكير مليا قبل العودة لأنها تشكل تحديا لهم في تطبيق خبراتهم ومهاراتهم في مشاريع تنموية أو في سوق العمل المحلي ما يجعل من الاندماج عملية تحتاج إلى صبر ودعم حقيقي وعموما يعتبر الاندماج الاجتماعي في سورية بعد سنوات الحرب واللجوء عملية معقدة تتطلب جهودا مشتركة من جميع الأطراف ويمثل توفير بيئة نفسية داعمة وبرامج تعليمية وفرص عمل للشباب العائدين خطوة أساسية نحو تحويل العودة من تجربة صعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل للشباب ووطنهم على حد سواء وبعد سنوات من الحرب التي دفعت ملايين السوريين إلى الغربة بحثا عن الأمان والعمل والدراسة تشير إحصاءات إلى أن عدد اللاجئين في دول الجوار وحدها يصل إلى نحو 4 5 ملايين يتوزعون بين تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر وتستضيف تركيا وحدها أكثر من 2 8 مليون لاجئ سوري يشكل الشباب نسبة كبيرة منهم في حين يعيش في ألمانيا نحو 1 28 مليون سوري ويشكل الشباب شريحة فعالة في مجتمعها وفي السويد يصل عدد السوريين إلى نحو 197 ألفا معظمهم من الشباب الطامحين لإكمال تعليمهم أو البحث عن فرص عمل ورغم هذه الهجرة الواسعة بدأت بعض الدول المضيفة في تسهيل العودة الطوعية وسجل لبنان نحو 191 ألف عودة طوعية للاجئين السوريين حتى منتصف العام الحالي وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي أمام الشباب العائدين الذين يجدون أنفسهم أمام واقع اقتصادي واجتماعي مختلف يحتاج إلى وقت وبذل جهود كبيرة للاندماج

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح