العيادات الشعبية في العراق شبكة أمان خارج الخدمة

56 مشاهدة
شكلت العيادات الشعبية في العراق طوال أعوام ركيزة أساسية في النظام الصحي وملاذا لعائلات فقيرة كثيرة وأشخاص من ذوي الدخل المحدود خصوصا المصابين بأمراض مزمنة وانتشرت في الأحياء الشعبية والمدن المكتظة بالسكان قبل عام 2003 حين لم تكن مجرد مبان طبية بل شبكة أمان صحي واجتماعي خففت أعباء العلاج وتكاليفه وكانت هذه العيادات تقدم خدمات طبية مجانية تشمل الفحص والمعاينة وصرف الأدوية ولا سيما لمرضى السكري والضغط وأمراض القلب والربو وغيرها من الأمراض المزمنة nbsp واعتمد نظام هذه العيادات على البطاقة الصحية التي يختمها طبيب متخصص في العيادة الرسمية وتستند إلى فحوصات طبية تحدد نوع المرض وكميات العلاجات اللازمة للمريض وتمهد لصرف حصة أدوية شهرية مجانية تكفي المريض من دون أن يحتاج إلى شراء أدوية إضافية من خارج المؤسسة الصحية وساهم هذا النظام بفعالية في تقليل معاناة المرضى على الصعيدين الصحي والمادي إذ وفر عليهم التكاليف الباهظة للفحوصات الدورية والأدوية المستمرة خصوصا في ظل محدودية الدخل وارتفاع نسبة الفقر في العراق وهكذا مثلت العيادات الشعبية خط الدفاع الأول عن صحة الفئات الهشة وخففت الضغط عن المستشفيات العامة لكن هذا الدور تلاشى تدريجيا مع مرور الأعوام ووصلت العيادات الشعبية حاليا إلى مرحلة حرجة فالإهمال الإداري والمالي بات واضحا في معظم مراكزها واختفت الأدوية المجانية وتوقفت فحوصات المختبر وأصبحت المباني نفسها تعاني من تهالك شديد ونقص في الصيانة ما أفقدها القدرة على تقديم أبسط الخدمات الصحية nbsp وانعكس التراجع مباشرة على الواقع الصحي للمرضى ولا سيما أولئك من الطبقات الفقيرة إذ تضاعفت الأعباء المالية عليهم في وقت تشهد فيه العيادات الخاصة والمستشفيات الأهلية ارتفاعا كبيرا في أسعار الفحوصات الطبية وأجور المعاينات ما اضطر كثيرين إلى إهمال العلاج أو تأجيله ما تسبب لهم بمخاطر صحية جسيمة وفي حديث سابق لـالعربي الجديد قال الناشط في مجال الصحة المجتمعية باسل الشيخلي إن الكلفة المرتفعة للفحص والعلاج أصبحت عاملا مباشرا في تفاقم الأمراض وساهم غياب الرقابة على الممارسات الطبية غير النظامية وضعف التوعية الصحية في ترسيخ هذه الظاهرة ويؤكد مسؤول بوزارة الصحة في حديثه لـالعربي الجديد أن الأزمة المالية الناتجة من قلة الموارد أضعفت مخصصات العيادات الشعبية والأولويات الحالية للوزارة تتركز على المستشفيات الكبرى والمراكز التخصصية لكن هذا التبرير لا يلقى قبولا لدى المرضى الذين ينتقدون الإهمال ويشددون على أن العيادات الشعبية كانت تمثل شريان حياة لهم ويقول الحاج باسم فاضل وهو مريض سكري يعيش في بغداد لـالعربي الجديد كنا نحصل على علاجنا بالكامل ومجانا واليوم نضطر إلى شراء الإبر والأدوية بأسعار مرتفعة رغم أن المتطلبات المعيشية صعبة وتصف نقابة الأطباء العراقية تهميش العيادات الشعبية بأنه انتكاسة خطيرة للقطاع الصحي ويؤكد أحد أعضائها مصطفى ماجد في حديثه لـالعربي الجديد أن إضعاف هذه المراكز يزيد الضغط على المستشفيات الحكومية ويترك فئات فقيرة تحت رحمة القطاع الخاص وندعو إلى إعادة النظر في السياسات الصحية وضمان حق المرضى في العلاج المجاني خصوصا المصابين بأمراض مزمنة وفي ظل إهمال العيادات الشعبية في محافظات العراق ناشد أهالي منطقة المعقل بمحافظة البصرة السلطات إعادة العيادة الشعبية في منطقتهم التي كانت رممت قبل 15 عاما لكنها لا تفتح أبوابها إلا ليوم واحد في الأسبوع ويقتصر عملها على توزيع إبر علاج السكري من دون تقديم أي خدمات علاجية أو فحوصات أخرى ويشير سكان المنطقة إلى أن الكثافة السكانية وبعد المستشفيات والمراكز الصحية عن أحيائهم يجعلان تفعيل هذه العيادة ضرورة ملحة ويشددون على أن استمرار إغلاقها يحرم العائلات من أبسط حقوقها الصحية خاصة الأطفال وكبار السن والمرضى المزمنين الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المراكز الصحية البعيدة ويعطي الواقع السيئ للعيادات الشعبية وانحسار دورها يوما بعد يوم بسبب تعمد إهمالها صورة أوسع لضعف المؤسسات الصحية في العراق وتهالكها في ظل غياب التخطيط طويل الأمد وتراجع الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية وبينما تتفاقم الأعباء الصحية والمالية على المواطنين يبقى الفقراء الأكثر تضررا وسط تزايد المخاوف من مستقبل الخدمات الصحية المجانية ودور الدولة في حماية حق العلاج باعتباره حقا أساسيا لا يجب التفريط به nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح