العم محمد عيده بين سوق الشيخ عثمان وقسوة الأيام

75 مشاهدة

عند أطراف سوق الشيخ عثمان في عدن، حيث تتشابك الأصوات وتعلو حركة الناس بين البائعين والمارة، يعيش رجل يبلغ من العمر خمسًا وستين سنة، اسمه العم محمد عيده أحمد، ينحدر من مدينة إب الجبلية الهادئة. جاء إلى عدن قبل سنوات بحثًا عن رزقٍ يقيه الحاجة، لكنه وجد نفسه في مواجهة حياة أكثر قسوة مما توقّع.


العم محمد يعمل في بيع الخردة في سوق الشيخ عثمان منذ سنوات طويلة. يشتري ما يجده من قطع حديدية قديمة، وأسلاك مستعملة، وبقايا أجهزة كهربائية لم تعد تنفع أصحابها. يجمعها، يفحصها، ثم يبيعها لمن يطلبها ليقتات مما يحصل عليه في نهاية اليوم. عملٌ ليس سهلًا، فهو يحتاج إلى جهدٍ بدني، وصبر، ومدة طويلة تحت حرارة الشمس ورطوبة عدن، لكنه لم يجد غيره بابًا يطرقه.


العم محمد رجلاً طيبًا هادئ الملامح، يملأ وجهه تعب السنين، وتزين ابتسامته حكمة طويلة صنعها الزمن. عاش مع زوجته رغم حرمانه من اولاده حياة هادئة، مليئة بالمحبة على الرغم من قلة المال وضيق الحال.يقول في حديثه: كانت زوجته شريكة العمر، سندًا وحضنًا دافئًا يشد أزره في أيّام الشدة.


لكن القدر لم يكن لطيفًا دائمًا…

ففي صباحٍ حزين، رحلت زوجته عن الدنيا بعد صراعٍ قصير مع المرض، تاركة خلفها فراغًا لا يملؤه أحد، وبيتًا لم تعد فيه رائحة القهوة التي كانت تعدها، ولا دعاؤها الذي كان يرافقه كلما خرج إلى عمله.


أمّا المفاجأة التي لا يعرفها كثير ممن يمرّون قرب محمد كل يوم، فهي أنه لا يملك بيتًا يعود إليه. فراشه قطعة كرتون يفترش بها الأرض بين أكوام الحديد عند زاوية من زوايا السوق. ينام هناك كل ليلة، تحت سقفٍ من صفيح، يفترشه الغبار، وتؤنسه أصوات القطط الشاردة وحركة القِطَع المعدنية التي تتحرك بفعل الرياح. ينام وسط الخردة… لأنها المكان الوحيد الذي يملكه.


ورغم هذا، يبدأ العم محمد يومه بعد صلاة الفجر، ينهض ببطء شديد، وكأن كل عظمة في جسده تحتاج إلى وقت لتتذكر مهمتها. يمسح وجهه بماء بارد من إناء بالقرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح