رشاد العليمي من شعار حماية المدنيين إلى أداة انتقام ضد مرافئ اقتصادهم

تحليل صحفي: د. أمين العلياني
مقدمة:
ما حدث من انتهاك لسيادة ميناء المكلا لم يكن قرارًا سياديًا يمتلك رشاد العليمي شرعية إصداره، ولا إجراءً قانونيًا حسب زعمه؛ لأنه ليس رئيس دولة منتخبًا، بل مجرد رئيس لمجلس رئاسي توافقي، تصدر قراراته بالتوافق وليس له صفة دستورية. ذلك أن المجلس الرئاسي ذاته لم تُقر لائحته الدستورية والقانونية المنظمة لعمله والمانحة لأعضائه صلاحياتهم. بل إن رشاد العليمي يفتقر إلى الشرعية، يسير على وفق مسارات إجبارية مفروضة عليه من جهة، وينتقم من زملائه الأعضاء الفاعلين في مشهد الحرب من جهة أخرى. ومن هنا بدأ يتبنى سياسة الهروب من مواجهة المرحلة والتنصل من مظاهر الفشل في إدارة المجلس، مسيرًا إياه نحو أحضان أجندات تمنحه صلاحيات انفرادية هي في الأصل صلاحيات موكلة للرئيس وأعضاء المجلس بالتوافق وفقًا لقرار نقل السلطة. غير أن رشاد العليمي يعتقد بحيلته الماكرة أنه يستطيع الاستفراد بالقرار السياسي بصفته رئيسًا لليمن، متناسيًا أن طبيعة تشكيل المجلس توافقية، تختلف في الصلاحية والقرار عن صلاحيات الرئيس المنتخب. وهو يعتقد عبر أجهزته الإعلامية أنه الحاكم الفعلي، فحول المجلس الرئاسي إلى صلاحية فردية بإيحاءات وضغوط عسكرية سعودية مباشرة، تجاوزت سيادة وصلاحيات المجلس التوافقي التي تبنّتها الرياض نفسها، وجعلت من صيغته غير التوافقية وسيلة لضرب جوهر الشراكة، ونسف أي معنى للتوافق الوطني برمته.
أما ما تذرع به رشاد العليمي من حجج لشرعنة قراراته ووصفها بالخيارات الاضطرارية لحماية المدنيين، فقد تحول إلى بروباغندا تضليلية تتهاوى أمام حقيقة الوقائع التي تجلت في استهداف الموانئ والتجارة والاقتصاد المدني، وخلق أزمات الوقود والخدمات، وهو إضرار مباشر بالمدنيين وليس حماية لهم. وهذا يكشف السياسة الخبيثة والحاقدة التي انطلقت منها قرارات العليمي، التي أضرت بالسيادة وإرادة الشعب والمصلحة العامة، وهي مقومات أساسية في شرعية الحاكم وحكمه الفاعل، الذي يجب أن تكون أولوياته الحفاظ عليها لا تدميرها.
من جهة أخرى، من أين ظهرت تلك النوايا الإنسانية المزعومة لحماية المدنيين في ظل حكمه ومن سبقه، في حين وقفوا عاجزين عن حماية المدنيين كما حدث لأبناء
ارسال الخبر الى: