أسواق العراق تستقبل رمضان بارتفاع الأسعار والحكومة تطمئن المواطنين
45 مشاهدة
مع اقتراب شهر رمضان المبارك تدخل أسواق العراق موسمها الاستهلاكي الأكبر في ظل ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية بنسبة تراوحت بين 15 و25 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وفق تقديرات خبراء ومتابعين لحركة السوق ويأتي ذلك في وقت يرتفع فيه الطلب على المواد الغذائية بنحو 20 خلال الشهر الفضيل في بلد تنفق فيه الأسر محدودة الدخل ما يقارب نصف دخلها الشهري على الغذاء وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في مجتمع ترتبط فيه الثقافة الرمضانية بالموائد العامرة وتعدد الأطباق ما يوسع سلة الإنفاق الأسري ويضاعف حساسية الأسعار تجاه أي تغيرات وبين تطمينات حكومية باستقرار السوق وتحذيرات من ضغوط ضريبية وتراجع في القدرة الشرائية يبدو الشهر الفضيل اختبارا لقدرة الأسواق على تحقيق توازن فعلي بين وفرة المعروض وكلفة المعيشة nbsp استقرار الأسعار تؤكد وزارة التجارة العراقية أن الأسواق المحلية في العراق تشهد حالة استقرار في الأسعار وتفعيل فرق الرقابة التجارية على الأسواق بالتعاون مع الجهات الأمنية ومحاسبة المخالفين لتعليمات الوزارة فيما يتعلق في سقف الأسعار وقال وزير التجارة أثير الغريري إن الوزارة تتابع بشكل يومي حركة السوق ومستويات العرض مشيرا إلى أن المواد الغذائية الأساسية متوفرة بكميات كافية وأن بعض المنافذ الحكومية تعرض سلعا بأسعار تقل عن السوق بنسبة ملحوظة دعما للمواطنين nbsp وأوضح الغريري في بيان أن تطبيق نظام الأتمتة الجمركية والتعرفة المعمول بها يهدف إلى تنظيم العمل في المنافذ ومنع التهريب لافتا إلى أن أي تعديلات جمركية أخيرة محدودة التأثير ولا يفترض أن تنعكس على الأسعار بشكل يثقل كاهل المستهلك وأضاف أن وزارته عززت إطلاق مفردات السلة الغذائية والطحين بكميات إضافية استعدادا لشهر رمضان بالتوازي مع تنسيق مستمر مع القطاع الخاص لضبط الأسعار ومنع أي استغلال للموسم في وقت تراقب فيه الحكومة الأسواق بصورة مباشرة داعيا المواطنين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في ما يتعلق بحركة الأسعار وتوافر المواد وفي السياق أفاد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح بأن المخاوف من اضطراب أسعار المواد الغذائية في العراق خلال شهر رمضان مبالغ فيها مؤكدا أن السوق العراقية تمتلك أدوات توازن كافية تحول دون حدوث قفزات سعرية كبيرة وأوضح صالح لـالعربي الجديد أن استقرار الأسعار يستند إلى مجموعة عوامل متكاملة من بينها خزين مفردات السلة الغذائية الذي تؤمنه الدولة والمخزون التجاري لدى القطاع الخاص الذي يغطي احتياجات ممتدة زمنيا إضافة إلى دور المنافذ الحكومية والهايبر ماركت التعاونية في توفير سلع بأسعار مدعومة تكبح أي ارتفاع غير مبرر وأشار إلى أن آليات الاستيراد المفتوحة عبر التجارة الخارجية إلى جانب تحسن الإنتاج الزراعي المحلي تشكل عوامل دعم إضافية تعزز وفرة السلع وتحد من أي اختناقات في العرض خلال الموسم الاستهلاكي وأكد صالح أن الحكومة تضع الرواتب والمعاشات ونفقات الرعاية الاجتماعية في صدارة أولوياتها الشهرية بما يعزز القدرة الشرائية ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي لافتا إلى أن الإنفاق المخصص لهذه البنود يمثل النسبة الكبرى من المصروفات العامة وهو ما يعكس توجها لحماية المستوى المعيشي في ظل التحديات الاقتصادية nbsp ضغوط ضريبيةnbsp من جهته حذر رئيس غرفة تجارة بغداد فراس الحمداني من أن السياسات المالية الأخيرة ولا سيما ما يتعلق بزيادة الرسوم والضرائب باتت تضع القطاع التجاري أمام ضغوط متصاعدة في توقيت حساس يسبق شهر رمضان مؤكدا أن استمرار تحميل السوق أعباء إضافية سيؤثر مباشرة في حركة البيع ومستويات الأسعار وأوضح الحمداني أن ارتفاع الرسوم الجمركية يرفع كلفة الاستيراد والتداول ما يدفع التجار إلى إعادة تسعير السلع لتغطية المصاريف التشغيلية وهوامش الربح وتكاليف الاستيراد وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك وأضاف الحمداني لـالعربي الجديد أن أي زيادة في الكلف حتى وإن كانت محدودة نسبيا تتراكم على السعر النهائي وتضعف القدرة الشرائية خصوصا في موسم يرتفع فيه الطلب بطبيعته وأشار إلى أن فرض رسوم تصل إلى 30 منذ مطلع عام 2026 أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار عدد من السلع لافتا إلى أن احتساب الرسوم أولا ثم إضافة هامش الربح يضاعف أثر الزيادة ما قد يحول الموسم الرمضاني من فترة نشاط إلى حالة ركود إذا استمرت الضغوط على القطاع التجاري nbsp وأكد الحمداني أن تحفيز الأسواق يتطلب إجراءات تخفيفية مؤقتة خلال المواسم الاستهلاكية من قبل الحكومة والمؤسسات المعنية لتوازن بين حاجة الدولة للإيرادات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين وخاصة محدودي الدخل منهم nbsp اختلال أسواق العراق من جانبه يرى الخبير الاقتصادي كريم الحلو أن ما تشهده أسواق العراق قبيل رمضان يعكس اختلالا واضحا بين العرض والطلب مشيرا إلى أن بعض السلع الغذائية الأساسية سجلت خلال الأسابيع الأخيرة زيادات تراوحت بين 15 و25 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي رغم أن معدل التضخم العام المعلن لا يزال عند مستويات منخفضة nbsp وأكد الحلو أن المشكلة لا تكمن في الرسوم أو الكلف الجمركية وحدها بل في انتقال أثرها مضاعفا عبر حلقات الوساطة وغياب الرقابة الفعلية على هوامش الربح ما يجعل أي زيادة بنسبة 10 أو 15 تتحول فعليا إلى ارتفاع أكبر عند وصول السلعة إلى المستهلك النهائي وأضاف الحلو لـالعربي الجديد أن الأسرة ذات الدخل المحدود تنفق ما يقارب نصف دخلها الشهري على الغذاء وبالتالي فإن أي ارتفاع في الأسعار يضغط مباشرة على قدرتها الشرائية ويقلص إنفاقها على سلع أخرى nbsp وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى ركود في السوق إذ ينكمش الطلب مع ارتفاع الأسعار ما يضر بالتاجر والمستهلك معا مشددا على أن المعالجة تتطلب تشديد الرقابة على التسعير وضبط هوامش الربح ومراجعة الرسوم خلال المواسم الاستهلاكية إلى جانب دعم مباشر للسلع الأساسية لحماية القوة الشرائية وتجنب موجة تضخم موسمية جديدة nbsp nbsp