العراق يعلن اكتمال 94 من مشروع الربط الخليجي للكهرباء
67 مشاهدة
تقترب وزارة الكهرباء العراقية من إدخال مشروع الربط الكهربائي مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخدمة الفعلية بعد إعلانها بلوغ نسبة الإنجاز نحو 94 في خطوة تعول عليها الحكومة لتخفيف ضغط الطلب المتوقع خلال فصل الصيف وسط فجوة إنتاجية مستمرة في المنظومة الوطنية وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى لـالعربي الجديد إن الأعمال الفنية في محطتي الوفرة داخل الأراضي الكويتية والفاو في محافظة البصرة جنوب العراق اكتملت تقريبا وأصبحتا جاهزتين للشروع بعملية نقل الطاقة إلى الشبكة الوطنية مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستوفر ما بين 500 و600 ميغاواط للمحافظات الجنوبية وأوضح موسى أن الربط يجري عبر الشبكة الخليجية الموحدة من خلال محطة الوفرة بما يتيح للعراق الاستفادة من منظومة الربط الإقليمي لدول مجلس التعاون مؤكدا أن المشروع يمثل خطوة مهمة في تنويع مصادر الاستيراد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة وأضاف أن شهر إبريل نيسان سيشهد أيضا انطلاق المرحلة الثانية من الربط مع الأردن بقدرة 150 ميغاواطا ضمن اتفاق ثنائي يهدف إلى دعم الشبكة في المناطق الغربية وتحسين استقرارها وبين موسى لـالعربي الجديد أن إنتاج العراق الحالي يبلغ نحو 17 ألف ميغاواط في حين تتجاوز الحاجة الفعلية 30 ألف ميغاواط خلال فصل الصيف ما يضع المنظومة أمام فجوة كبيرة في أوقات الذروة وأشار إلى أن توقف إمدادات الغاز من إيران أدى إلى فقدان نحو 4500 ميغاواط من القدرة التوليدية الأمر الذي انعكس مباشرة على ساعات التجهيز في عدد من المحافظات وكان مشروع الربط الخليجي قد بدأ باتفاق مبدئي عام 2011 قبل أن يتعثر لسنوات لأسباب فنية ومالية ثم أعيد تفعيله خلال الأعوام الأخيرة عبر إنشاء خط نقل عالي الجهد يمتد من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو في البصرة وتقتصر المرحلة الأولى على تزويد الشبكة بطاقة أولية قابلة للتوسعة لاحقا عبر تعزيز خطوط النقل وزيادة السعة الاستيعابية من جانبه قال الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني إن مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار ولا سيما الربط الخليجي تمثل خطوة إيجابية نحو معالجة أزمة الطاقة في العراق لكنها تبقى غير كافية لسد الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والطلب مسارات موازية وأوضح شيرواني لـالعربي الجديد أن المرحلة الأولى من مشروع الربط الخليجي ستوفر نحو 500 ميغاواط للمناطق الجنوبية مع إمكانية مضاعفة الكمية في المراحل المتقدمة وأن مجموع القدرات المتوقع تجهيزها عبر مشروعي الربط بين العراق والخليج والأردن قد يتجاوز ألفي ميغاواط وهي إضافة مهمة لكنها لا تعالج الخلل البنيوي في قطاع الكهرباء في ظل وجود فجوة تقارب 22 ألف ميغاواط وأشار إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تنعكس مباشرة على ساعات التجهيز التي لا تتناسب مع حجم الطلب الفعلي إذ لا تتجاوز في كثير من المناطق 25 30 من ساعات اليوم ودعا شيرواني وزارة الكهرباء إلى العمل على مسارات موازية تشمل تأهيل محطات التوليد القائمة وتحسين كفاءتها والتحول نحو استثمار الوقود المحلي فضلا عن التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة ولا سيما الطاقة الشمسية التي تمتاز بانخفاض كلفتها التشغيلية وعدم حاجتها إلى وقود وقابليتها للانتشار دون أضرار بيئية وفي السياق قال الباحث الاقتصادي أحمد صباح إن الربط الكهربائي مع دول الخليج يمثل خطوة اقتصادية مهمة لتقليل كلف الطوارئ التي تتحملها الدولة عند ذروة الطلب ولا سيما مع تعطل عدد من وحدات الإنتاج المحلية بسبب نقص الوقود وأوضح لـالعربي الجديد أن الربط يمكن أن يخفف الضغط عن الموازنة عبر توفير طاقة بكلفة قد تكون أقل من تشغيل محطات قديمة منخفضة الكفاءة مشيرا إلى أن كلفة المشروع الإجمالية تتراوح بين 200 إلى أكثر من 300 مليون دولار في مرحلته الحالية مع إمكانية ارتفاعها في حال توسع المشروع لاحقا وأفاد بأن الكلفة الإجمالية للمشروع تشمل خطوط النقل ومحطات التحويل لكنها تعد استثمارا متوسط الأمد يعزز استقرار الإمدادات ويحد من الخسائر الناتجة عن الانقطاعات الواسعة من جانب آخر أكد عضو مجلس النواب سامي أوشانه أن مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار تمثل خطوة مهمة لكنها يجب أن تفهم بوصفها جزءا من حل مرحلي لا يغني عن الإصلاح الشامل لقطاع الكهرباء في العراق وأشار أوشانه إلى أن أزمة الكهرباء في البلاد لم تعد أزمة إنتاج فحسب بل أصبحت أزمة إدارة وتخطيط واستدامة موضحا أن أي معالجة حقيقية يجب أن تقوم على إعادة هيكلة القطاع وتعزيز الاستثمار في مصادر الطاقة وأضاف لـالعربي الجديد أن مجلس النواب يراقب تنفيذ هذه المشاريع من حيث الجدول الزمني والشفافية المالية لافتا إلى أهمية ضمان عدم تحول عقود الربط إلى عبء مالي إضافي على الموازنة العامة كما حصل في الصفقات والعقود السابقة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وشدد أوشانه على ضرورة تنويع مصادر الوقود وتسريع مشاريع استثمار الغاز المصاحب فضلا عن تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص في مجالات النقل والتوزيع للحد من الهدر الفني والتجاري الذي يستنزف جزءا كبيرا من الطاقة المنتجة وأكد أن الحل المستدام لأزمة الكهرباء يتطلب رؤية وطنية بعيدة المدى ترتكز على الاكتفاء التدريجي وتحقيق العدالة في التوزيع وبناء منظومة طاقة حديثة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين بصورة مستقرة وآمنة