أقدم تحالف في العالم كيف وضع السلطان محمد بن عبد الله حجر الأساس للعلاقات المغربية الأميركية
أقدم تحالف في العالم.. كيف وضع السلطان محمد بن عبد الله حجر الأساس للعلاقات المغربية الأميركية؟
2026/07/04 - الساعة 06:08 صباحاً (متابعات)
تستعيد الذاكرة التاريخية اليوم فصولاً من أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في تاريخ الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى قرار سيادي جريء اتخذه سلطان المغرب سيدي محمد بن عبد الله عام 1777، كأول اعتراف رسمي باستقلال الدولة الأميركية الناشئة.
قرار سيادي يكسر العزلة
في ديسمبر 1777، أصدر السلطان محمد بن عبد الله (حكم بين 1757-1790) إعلاناً تاريخياً سمح للسفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بدخول الموانئ المغربية. جاءت هذه الخطوة في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تسعى لانتزاع اعتراف دولي عقب إعلان استقلالها عام 1776، واضعة إياها على قدم المساواة مع القوى الأوروبية التي كانت ترتبط بالمغرب بمعاهدات رسمية.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الاعتراف لم يكن نتيجة ضغوط أو مفاوضات، بل كان مبادرة استراتيجية من السلطان، الذي أدرك بحسٍ سياسي رفيع أهمية بناء شراكات تتجاوز التوازنات الأوروبية التقليدية.
معاهدة مراكش: ميثاق الصداقة الخالد
توج هذا التقارب بتوقيع معاهدة الصداقة والسلام عام 1786، وهي المعاهدة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، لتكون أقدم وثيقة دبلوماسية مستمرة في تاريخ العلاقات الخارجية لواشنطن. تضمنت المعاهدة بنوداً ثورية في ذلك العصر، كفلت حرية التجارة، وحماية السفن الأميركية في البحر الأبيض المتوسط، ومنح الولايات المتحدة وضع الدولة الأولى بالرعاية.
رؤية استراتيجية بعيدة المدى
يؤكد الخبراء في العلاقات الدولية أن القرار المغربي كان يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية؛ حيث سعى المغرب لتأمين ممرات تجارية جديدة وتنويع شركائه بعيداً عن الهيمنة الأوروبية. وقد انعكست هذه الثقة في رسالة جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة، إلى السلطان المغربي، التي أشاد فيها بحكمة المغرب الذي جعل من التجارة جسراً للسلام.
من طنجة إلى شراكة استراتيجية
تعززت هذه العلاقات في عام 1821 بتأسيس أول مفوضية دبلوماسية أميركية في الخارج بمدينة طنجة، التي تحولت إلى رمز للثقة المتبادلة. ولم تقتصر مهمة المفوضية على الجانب التجاري، بل امتدت لتكون جسراً ثقافياً
ارسال الخبر الى: