من قلب العاصفة طهران وتشريح زمن الانكسار الإقليمي كتب دعاء هزاع الجابري

42 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

حين تدخل المنطقة طورها الرمادي ، ذلك الحيز الملتبس بين العاصفة والسكون ، لا تعود السياسة فعلا آنيا بل تتحول إلى بنية طويلة النفس تُدار على مهل ، وتُكتب آثارها على أجساد الدول قبل خرائطها ، ففي مثل هذه الأزمنة لا تكون الأحداث وقائع معزولة بل أعراضا لتحولات أعمق ، وعلامات على تصدع خفي في المعنى قبل الجغرافيا ، وفي السلطة قبل الدولة

ان ما نشهده اليوم ليس اشتعال لحظة بل انكشاف زمن ، زمن تتداخل فيه الإرادات الكبرى مع هشاشة الكيانات فتغدو الدول أقل شبها بأوطان ، وأكثر قربا من مساحات اختبار ، حيث تقاس فيها قدرة النفوذ على الصبر ، وقدرة المجتمعات على الاحتمال ، وعند هذا المشهد تبرز إيران لا بوصفها فاعلا سياسيا فحسب بل كعقدة رمزية في صراع يتجاوزها ، صراع يبحث عن
إعادة ترتيب الشرق على صورة أكثر طواعية وأقل مقاومة
فأيران اليوم تقف في عين الدوامة ، دولة تستدعى أدوارها ثم تنزع عنها ،
حليفا حين تقتضي الضرورة ، وخصما حين يحين وقت الكلفة ، لكنها في جميع الأحوال تحولت إلى مركز توتر دائم ، وإلى مرآة تعكس اختلال التوازن الإقليمي بأكمله ، وما يحدث في شوارعها اليوم لا يمكن قراءته بوصفه هتافا أو تمردا بل بوصفه تراكم صمت طويل ، وانفجار معنى قبل أن يكون انفجار غضب

إن الاحتجاج هنا ليس فعلا بسيطا ، بل لحظة التقاء بين الداخل المنهك والخارج المتربص ، هو نتاج نخر بطيء في بنية السياسة ، غذته عزلة وضغط وتدخلات تعرف كيف تشعل دون أن تحترق ، صراع يقدم في صورته الظاهرة كحراك شعبي ، بينما تتحرك في عمقه شبكات مصالح لا تعترف بالشعوب إلا حين تصلح أدوات ، ولا ترى في الألم سوى وسيلة
فتبدو إيران هنا بوابة فلسفية قبل أن تكون جغرافية ، بوابة إذا ما انكسرت لم ينهر خلفها نظام سياسي واحد ، بل اهتزت شبكة كاملة من التوازنات
والعراق الأقرب في الجرح والتاريخ ،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع كريتر إسكاي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح