انقسامات حوثية حادة حول التصعيد الإقليمي ومخاوف من ردود فعل إسرائيلية

كشفت معلومات خاصة عن حالة من الارتباك الشديد تعتري قيادة مليشيا الحوثي في صنعاء، ناتجة عن تزايد الضغوط الإقليمية والدولية، وتعمق الخلافات الداخلية بشأن طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه الجماعة في حال اتساع نطاق الحرب المرتبطة بإيران في المنطقة.
ووفقاً لمصادر مطلعة، شهدت العاصمة صنعاء اجتماعات طارئة مكثفة جمعت قيادات حوثية بارزة مع خبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني، وعناصر مرتبطة بحزب الله اللبناني، لبحث الخيارات العسكرية المتاحة للجماعة تحسباً لأي مواجهة إقليمية واسعة.
أظهرت هذه المشاورات انقسامات واضحة؛ حيث يضغط خبراء الحرس الثوري، المتخصصون في برامج الصواريخ والطائرات المسيرة، نحو تسريع التصعيد العسكري عبر البحر الأحمر باستهداف السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف إحداث إرباك للتحالف وتعزيز جبهة ضغط بحرية. في المقابل، طرح جناح داخل حزب الله وقيادات حوثية موالون له مقترحاً أكثر تصعيداً يشمل هجوماً مزدوجاً يستهدف منشآت الطاقة في السعودية والإمارات وإسرائيل.
في المقابل، أبدت قيادات أخرى في الجماعة تحفظات قوية، معتبرة أن أي تصعيد شامل سيؤدي إلى ردود فعل عسكرية مدمرة على مناطق سيطرتها. واقترحت هذه القيادات الاكتفاء بعمليات محدودة وموجهة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة في البحر الأحمر، شريطة الحصول على موافقة مباشرة من الحرس الثوري.
سعى زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، لاحتواء هذا الخلاف عبر رفع مستوى الاستعداد القتالي لقواته، ولكنه شدد على ضرورة التروي وتجنب الانخراط المباشر في الحرب. ويعود هذا التردد إلى مخاوف متزايدة من تعرض قيادات الجماعة ومراكز قوتها لضربات عسكرية مركزة، لا سيما بعد تلقي رسائل تحذير غير مباشرة من إسرائيل عبر قنوات وساطة في سلطنة عمان، تفيد بامتلاك إسرائيل معلومات دقيقة عن تحركاتهم.
كما نقل الحوثي تحذيرات من الجانب السعودي تفيد بأن المملكة قد تدعم تحركاً عسكرياً واسعاً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لاستعادة صنعاء، في حال انخرطت الجماعة في الحرب دعماً لإيران. وقد أثار هذا السيناريو، الذي يجمع بين ضربات إسرائيلية أمريكية وتحرك للقوات الحكومية، قلقاً بالغاً لدى عبدالملك الحوثي من انهيار سيطرة الجماعة على العاصمة.
ارسال الخبر الى: