الطلاق والزواج الصوريان في العراق تحايل قانوني للحصول على إعانات
52 مشاهدة
عاد ملف شبكة الرعاية الاجتماعية في العراق النظام الذي تمنح من خلاله الدولة إعانات مالية شهرية لذوي الدخل المحدود والعاجزين عن العمل إلى واجهة الجدل العام جاء ذلك بعد الكشف عن آلاف حالات الطلاق الصوريnbsp والزواج غير الرسمي التي استخدمت وسيلة للحصول على الإعانات من دون وجه حق في ظاهرة باتت تهدد الثقة بالمنظومة الاجتماعية والقانونية وسط صعوبات تواجهها الجهات المسؤولة لكشف أساليب التحايل ويوفر العراق رواتب شهرية للعاطلين من العمل والأرامل والمطلقات والأيتام علما أن الراتب الواحد لا يزيد على 180 ألف دينار عراقي نحو 120 دولارا أميركيا وهو مبلغ لا يغطي معيشة أي فرد لمدة أسبوع واحد لكن الحصول عليه يظل أفضل من لا شيء بالنسبة للكثيرين وخلال الأشهر الأخيرة كشفت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أرقاما وصفت بـالصادمة تتعلق بتلاعب واسع النطاق في شبكة الحماية تقوده حالات زواج غير مسجلة رسميا أو طلاق صوري مسجل في المحاكم بهدف الإبقاء على الرواتب خصوصا بين فئة النساء المتزوجات أو الأرامل والمطلقات سابقا زواج خارج المحكمة وطلاق على الورق وبحسب معطيات وزارة العمل فإن آلاف النساء المشمولات برواتب الرعاية أرامل ومطلقات ممن تزوجن لاحقا لجأن إلى عقد الزواج خارج المحكمة زواج ديني فقط دون تسجيله رسميا للحفاظ على صفة الأرملة أو المطلقة في السجلات وبالتالي الاستمرار في تقاضي الإعانة والأخطر من ذلك هو لجوء نساء متزوجات فعليا إلى تسجيل طلاق صوري غير حقيقي داخل المحكمة فقط لغرض استيفاء الشروط القانونية للراتب بينما تستمر الحياة الزوجية في الواقع وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن هذه الظاهرة تحولت إلى نمط تحايلي منظم تشترك فيه أطراف متعددة بينها معقبو معاملات ووسطاء ومحامون وأحيانا بتواطؤ محدود داخل المنظومة الإدارية أرقام صادمة 19 ألف حالة رسميا أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اتخاذ الإجراءات القانونية بحق 19 ألفا و705 من المستفيدات ضمن فئتي المطلقات والأرامل بعد اكتشاف أنهن متزوجات فعليا بعقود خارجية ما يعد مخالفة صريحة لشروط الاستفادة nbsp ووفقا لتصريح المتحدث الرسمي باسم الوزارة حسن خوام قبل يومين فإن اكتشاف الحالات جاء بعد تنفيذ حملات كشف ميداني واسعة بيان سنوي استهدفت المتجاوزين وأكد خوام إيقاف صرف الإعانة عنهن فورا واستدعاءهن رسميا لتحديد التاريخ الفعلي للزواج لاحتساب الأموال التي صرفت دون وجه حق واستردادها nbsp وأشار المتحدث إلى أن عدد المتجاوزين على شبكة الحماية الاجتماعية بلغ حتى نهاية العام الماضي 2025 نحو 380 ألف متجاوز بينما ارتفع العدد الإجمالي بعد إضافة متجاوزي هذا العام ليصل إلى نحو 500 ألف متجاوز تشويه للقيم والأسرة من جهته حذر الأكاديمي المختص بعلم الاجتماع جاسم المياحي في حديث لـالعربي الجديد من أن الطلاق والزواج الصوريين لا يمثلان تحايلا ماليا فحسب بل يضربان منظومة القيم الاجتماعية في الصميم وأضاف المياحي أن اعتياد التحايل يخلق ثقافة تبرر الكذب والتزوير وتحول الزواج والطلاق من روابط إنسانية مقدسة إلى أدوات مصلحية مشيرا إلى أن الأطفال هم الضحية الأكبر إذ ينشأون في بيئة مشوشة قانونيا واجتماعيا ورأت الناشطة المدنية انتصار الزيدي أن جزءا من الظاهرة مرتبط بالفقر والبطالة لكنها شددت لـالعربي الجديد على أن ذلك لا يبرر التحايل المنهجي على الدولة وأوضحت أن التوسع في هذه الممارسات يحرم مستحقين حقيقيين من الإعانة داعية إلى الجمع بين الردع القانوني وتوفير بدائل اقتصادية حقيقية للنساء مثل فرص العمل وبرامج التمكين ويرى مراقبون أن ملف الرعاية الاجتماعية في العراق يقف اليوم عند مفترق طرق ففي بلد يعاني من فجوة ثقة عميقة بين المواطن والمؤسسات تبقى معركة ضبط شبكة الحماية اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول الإعانات إلى مستحقيها الفعليين