د الطاف حمدي خديعة الحرب الأهلية كيف صم العالم آذانه عن حقيقة الصراع في اليمن
34 مشاهدة
لماذا يصرُّ العالم، حتى هذه اللحظة، على قراءة المأساة اليمنية من منظار مغلوط؟ ولماذا تُصنّف واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط في الأروقة الدولية على أنها مجرد نزاع داخلي أو حرب أهلية أو صراع فئوي، بينما كانت الحقيقة الشاخصة تصرح بعكس ذلك منذ لحظتها الأولى؟
لم يكن الصراع في اليمن وليد المصادفة، ولا نتاج خلافات سياسية محلية عابرة. فمنذ اندلاع الحروب الست الأولى، كانت الدولة اليمنية ترفع الصوت تحذيراً من حرب منظمة بالوكالة يخوضها النظام الإيراني على أرضها؛ حرب بدأت باختراق ناعم وتجريف عقائدي عبر تصدير الفكر الخميني المتطرف، قبل أن تتحول إلى كابوس عسكري يهدد الكيان الوطني والسلم الإقليمي. ولأن التاريخ لا يحابي الأوهام، فقد تجلّت الصورة كاملة عقب سقوط العاصمة صنعاء على يد ميليشيا الحوثي الإرهابية؛ حيث لم يكن هذا الانقلاب سوى محطة تنفيذية في مشروع توسعي إيراني يُدار بالكامل لخدمة أجندة طهران. وأمام هذا التهديد الوجودي، مارست الدولة اليمنية بشراكتها وشرعيتها الدستورية حقها السيادي حين دعت التحالف العربي للتدخل؛ إذ لم يكن استهداف اليمن مجرد مساس بدولة جارة، بل محاولة للسيطرة على مضيق باب المندب، وخنق شريان التجارة الدولية لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد حركة الملاحة العالمية. ورغم كل هذه الحقائق الدامغة، اختار المجتمع الدولي التعاطي مع الملف اليمني بدبلوماسية الحياد السلبي التي ساوت بين الضحية والجلاد. لقد أُجلس الانقلابيون والمؤسسات الشرعية على طاولات تفاوض واحدة، في خطأ استراتيجي سلب الحكومة المعترف بها دولياً حقها الأصيل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مما منح الميليشيا وقتاً وشرعية مجانية لتكريس أمر واقع مظلم وصل بالبلاد إلى ما هي عليه اليوم. إن الحقيقة السياسية والإنسانية التي يجب أن يواجهها العالم اليوم بلا مواربة، هي أن ما يجري في اليمن ليس نزاعاً بين أطراف كفؤة، بل هو صراع مصيري بين دولة وشرعية قانونية تسعى لحماية مواطنيها ومؤسساتها، وبين ميليشيا انقلابية وضعت المقدرات الوطنية في خدمة المشروع الإيراني، وحولت الجغرافيا اليمنية إلى معسكر متقدم لتهديد أمن دول الجوار والممراتارسال الخبر الى: