الضربة المحرمة هل تكسر إسرائيل حصن فوردو
في قلب التصعيد العسكري والأمني بين إيران وإسرائيل، لا يبدو أن الضربات الجوية أو الرسائل الصاروخية هي ما سيحسم وجهة الحرب أو يحدّد المنتصر، إذ إن المعركة الحقيقية تدور في عمق جبال قم، حيث تتوارى “منشأة فوردو النووية” المحصّنة تحت الأرض، في قلب المشروع الإيراني الذي يعتبره النظام خطاً أحمر لا يُمسّ. هناك، لا تُقاس موازين القوى بعدد الغارات أو توقيت الردّ، بل بمدى القدرة على الوصول إلى هذا الهدف المغلق على نفسه، والمفتوح على تداعيات كبرى في حال اختُرق.
وفي ضوء ذلك، تُجمِع التقديرات العسكرية والاستخباراتية على أن “منشأة فوردو” باتت تمثل نقطة ارتكاز حاسمة في هذا الصراع، حيث إن استهدافها أو استمرارها في العمل من دون تعطيل سيشكّل المؤشّر الأكثر دقة على مَن تمكّن من فرض قواعد اشتباكه، ومَن خرج من هذه الجولة أكثر قدرة على رسم خطوط الردع المستقبلية.
“فوردو”، التي تقع على عمق عشرات الأمتار داخل جبل قرب مدينة قم، ليست مجرّد موقع للتخصيب، بل هي العمود الفقري للبرنامج النووي الإيراني، حيث تُجرى عمليات تخصيب اليورانيوم إلى مستويات مرتفعة تقارب العتبة اللازمة لتصنيع السلاح النووي. وعليه، فإن استمرار عملها من دون تعطيل يعكس فشلاً في الجهود الإسرائيلية الرامية إلى وقف هذا التقدّم، ويُعدّ بمثابة رسالة بأن إيران ما زالت تحتفظ بخيارها النووي متقدّماً وفي منأى عن الاستهداف الجدي.
من جانب آخر، ترى دوائر سياسية وأمنية أن نجاح أي عملية تهدف إلى تدمير “فوردو”، سواء عبر ضربة مباشرة أو هجوم سيبراني بالغ الدقة، سيشكّل تحوّلاً استراتيجياً من شأنه أن يُفرغ المشروع النووي الإيراني من مضمونه ويحوّله إلى هيكل فاقد للقدرة، الأمر الذي يوجّه ضربة قاصمة لصورة الردع التي تحاول طهران ترسيخها في المنطقة. ويتعزز هذا التأثير إذا ترافق الهجوم مع ترتيبات تؤسس لمرحلة تفاوضية تفرض رقابة صارمة على المواقع النووية الإيرانية.
إلى ذلك، تلفت مصادر مطّلعة إلى أن “فوردو” ستكون على رأس المنشآت التي ستخضع لتفتيش دولي دقيق في حال أُعيد إحياء مسار دبلوماسي قائم على الشفافية
ارسال الخبر الى: