الضالع تدفع ثمن الكرامة معركة الأرض والهوية في مواجهة مشاريع إضعاف الجنوب تقرير

لم تعد الضالع مجرد جبهة عسكرية على خارطة الصراع اليمني، بل تحولت إلى رمز لمعركة أكبر تتعلق بمستقبل الجنوب وقضيته السياسية. فمنذ سنوات، تقف هذه المحافظة في مقدمة الصفوف، تدفع من دماء أبنائها ثمن المواجهة، فيما يحاول خصوم المشروع الجنوبي تحويل هذه التضحيات إلى مجرد تفاصيل عسكرية عابرة، أو نسب نتائجها وانتصاراتها إلى أطراف لم تكن في ميادين المواجهة.
فالضالع، التي كانت ولا تزال إحدى أبرز ساحات المقاومة الجنوبية، لم تواجه مليشيا الحوثي فقط، بل وجدت نفسها في قلب صراع متعدد الأبعاد، عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، حيث يرئ أبناء قضية شعب الجنوب أن استهدافها يأتي ضمن محاولات مستمرة لإضعاف الحضور الجنوبي ومنع فرض قضيته كملف سياسي قائم على حق شعب يطالب بتحديد مستقبله.
إن المعركة في الجنوب، بحسب الرؤية الجنوبية، لم تعد مرتبطة فقط بالسيطرة على الأرض، بل أصبحت معركة حول تعريف القضية نفسها؛ فهناك محاولات -وفق هذا الطرح- لإعادة تقديم قضية الجنوب باعتبارها مجرد مطالب خدمية أو مطالب مشاركة وتمثيل داخل منظومة سياسية قائمة، بدل التعامل معها كقضية سياسية وتاريخية لها جذورها وتراكماتها منذ أحداث عام 1994 وما تبعها من سنوات طويلة من الصراع والمعاناة.
ويرى كثير من الجنوبيين أن اختزال القضية الجنوبية في ملفات الإدارة المحلية أو توزيع المناصب لا يعكس جوهر الأزمة، لأن القضية بالنسبة لهم ترتبط بمسألة الهوية السياسية وحق تقرير المصير، وليس بمجرد البحث عن شراكة داخل نظام سياسي لم يعد مقبولًا لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب.
وفي هذا السياق، تتزايد الانتقادات الجنوبية لما يعتبرونه محاولات لتفتيت الموقف الجنوبي عبر صناعة كيانات ومكونات متعددة يتم تقديمها باعتبارها ممثلة للمجتمع، بينما يرى منتقدوها أنها تهدف إلى تشتيت القضية وتحويلها من مشروع سياسي جامع إلى مطالب مناطقية أو اجتماعية متفرقة يمكن احتواؤها بسهولة ضمن صيغ سياسية لا تلبي تطلعات الجنوبيين.
ولا يقتصر الصراع، وفق هذه الرؤية، على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى واقع الحياة اليومية للمواطن، حيث أصبحت أزمات الخدمات وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية جزءًا من
ارسال الخبر الى: