هل نجحت الصين في لي ذراع شركات ألمانيا بصادرات المعادن النادرة

155 مشاهدة
بينما تكافح الشركات الألمانية مع القيود الصينية الجديدة على تصدير المعادن النادرة تجد نفسها مضطرة لتقديم معلومات حساسة عن سلاسل التوريد لبكين وهي بيانات يمكن أن تستخدمها الصين مستقبلا للضغط على المصنعين أو تعطيل خطوط الإنتاج في أكبر اقتصاد أوروبي وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم السبت فإن الحكومة الألمانية نفسها لا تملك رؤية واضحة عما يجري فبينما يطالب المسؤولون الصينيون بمعلومات تفصيلية قبل الموافقة على أوامر صادرات المعادن النادرة لا تملك برلين أدوات مماثلة لفرض الشفافية على شركاتها ولا استراتيجية فورية لمعالجة الأزمة وفقا للمصادر التي طلبت عدم ذكر أسمائها لسرية المناقشات وقالت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية لويزا ماريا سبو في بيان إن الوزارة تتابع بقلق بالغ التوسع المستمر في قيود التصدير الصينية مضيفة أن الحكومة تستخدم جميع القنوات المتاحة لمعالجة هذه القضية الأزمة المتصاعدة في برلين هي انعكاس جديد للحرب التجارية المتفاقمة بين الولايات المتحدة والصين فبعدما استخدمت واشنطن اعتماد بكين على المنتجات الأميركية ورقة ضغط ترد الصين بالمثل وهو ما يؤدي إلى زعزعة استقرار اقتصادات كبرى مثل ألمانيا التي ربطت نفسها بالإمدادات الصينية وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يخطط لطرح القضية على المسؤولين الصينيين في بكين الأسبوع المقبل لكن رحلته أجلت فجأة أمس الجمعة ما أثار تساؤلات حول موعد زيارة المستشار فريدريش ميرز التي طال انتظارها بالنسبة للشركات الألمانية فإن نتائج الجمود مقلقة لا سيما مع تزايد تورط موردينnbsp أساسيين لأشباه الموصلات مثل شركة نيكسبيريا المملوكة للصين التي تتخذ من هولندا مقرا لها في وسط النزاع التجاري وتقول ريبيكا أرسيساتي كبيرة المحللين في مركز أبحاث الصين ميريكس إن المعلومات التي تجمعها بكين يمكن أن تكرس هيمنة الشركات الصينية وتمنحها شروطا أفضل لتوسيع حضورها واستثماراتها في أوروبا وتضيف من وجهة نظر الصين امتلاك نفوذ على طريقة بناء سلاسل التوريد الصناعية هو مكسب هائل شروط صينية وبموجب القواعد التي أصدرتها الصين في إبريل نيسان وشددتها في أكتوبر تشرين الأول من العام الجاري يتعين على الشركات الأجنبية تقديم بيانات تفصيلية وسرية للغاية للحصول على رخصة استيراد لمدة ستة أشهر لعناصر الأرض النادرة التي تخضع لهيمنة وتجارة الشركات الصينية وتتضمن النماذج مستوى غير مسبوق من التفاصيل منها صور للمنتجات تظهر مكان المعادن داخلها ورسومات تصنيع وبيانات العملاء وفي بعض الحالات بيانات الإنتاج السنوية لثلاث سنوات مضت وتوقعات لثلاث سنوات قادمة هذه المعلومات تتيح لبكين رسم خريطة لنقاط ضعف الاقتصاد الألماني مثل الشركات التي تعتمد على مورد صيني واحد أو تلك التي تملك مخزونا محدودا في الحالات الطبيعية ستحرص الشركات على سرية هذه المعلومات إلا أن الشركات الألمانية لا تملك خيارا آخر إزاء هذه القواعد إذ تستورد 95 من المعادن النادرة من الصين وهي نسبة تتجاوز أي دولة أوروبية أخرى بحسب مركز ميريكس من جانبها تبرر وزارة التجارة الصينية هذه الإجراءات بأنها تسهم في الدفاع عن السلام العالمي مشيرة إلى إمكانية استخدام تلك المعادن النادرة في صناعات عسكرية ولتسريع الموافقات قدمت السفارة الألمانية في بكين قائمة أولويات قائمة بيضاء للحكومة الصينية ورغم أن الخطوة ساعدت الشركات الكبرى إلا أنها تركت الشركات الصغيرة من دون دعم ومنحت بكين رؤية أعمق لاختناقات الاقتصاد الألماني وتخشى برلين ألا تقتصر تداعيات الأزمة على ألمانيا فقط بل أن تمتد لتهدد سلاسل الإمداد الأوروبية بأكملها ما قد يؤثر سلبا على خطط التسلح الأوروبية الضخمة في ظل تصاعد التوتر مع روسيا وقالت أرسيساتي من مركز ميريكس من خلال المعلومات التي تجمعها يمكن للسلطات الصينية أن تكون صورة دقيقة عن القواعد الصناعية الدفاعية في دول ناتو ومدى ترابطها وبالفعل يتسبب تأخر صدور التراخيص من الجانب الصيني في نقص الإمدادات لدى شركات أوروبية ما أدى إلى توقف الإنتاج في عدد منها ووفقا لغرفة التجارة الأوروبية في الصين أظهرت دراسة في سبتمبر أيلول أن من أصل 141 طلب تصدير لم تصدر موافقة إلا على 19 فقط ما تسبب في 46 حالة توقف إنتاج في ذلك الشهر مع توقع 10 حالات إضافية بحلول ديسمبر كانون الأول المقبل في ألمانيا تأثرت حتى الآن الشركات الصغيرة والمتوسطة فقط وغالبا بعيدا عن أعين الحكومة بينما تحصل الشركات الكبرى كمصنعي السيارات على تراخيصها بسرعة كافية لمواصلة الإنتاج لكنها تخلت عن فكرة تخزين احتياطي خوفا من إثارة شكوك بكين التي حذرت من أن أي شركة تطلب كميات تفوق حاجتها التشغيلية ستعتبر مشتبها بها في التهريب لأغراض عسكرية أو لصالح الولايات المتحدة رد برلين بدأت الحكومة الألمانية تدرك حجم المشكلة لكن الحوار بين المسؤولين والشركات يسير في اتجاهين متوازيين لا يلتقيان فقد أرسلت وزارة الاقتصاد استبيانات إلى الشركات لجمع البيانات نفسها التي تطلبها الصين لكنها لم تتلق إجابات تذكر وفقا لمسؤولين مطلعين ثم استدعت قادة الأعمال لاجتماع طارئ من دون أن تحقق نتائج ملموسة ويرى مراقبون أن فرض التزامات قانونية على الشركات لتقديم البيانات سيكون مسألة سياسية حساسة إذ تشتكي الشركات أصلا من البيروقراطية بينما وعدت حكومة ميرز بتقليص الإجراءات الإدارية لكن الطرفين لا يزالان عالقين في المأزق فالشركات تتردد في تنويع مصادرها من دون تعويض حكومي في حين يرى السياسيون أن على القطاع الخاص تحمل مسؤولية تأمين سلاسله بنفسه ويقول المستشار ميرز إن القضية على رأس أولوياته الاعتماد يجعلنا عرضة للابتزاز ومن أجل أمننا وتنافسيتنا يجب أن يكون تنويع مصادر المواد الخام وسلاسل التوريد أولوية قصوى الصين تضغط والمفاوضات مستمرة يعتقد مطلعون على تفكير بكين أن الصين تستخدم نهجها المتشدد لانتزاع تنازلات فقد عرضت بكين تخفيف بعض القيود إذا خففت ألمانيا بدورها قيود تصدير التكنولوجيا المتقدمة وتسعى برلين لإقناع بكين بتمديد صلاحية تراخيص الاستيراد إلى أكثر من ستة أشهر فيما تجرى مناقشات بين بكين والاتحاد الأوروبي حول إجراءات انتقامية محتملة لكن بكين أوضحت أنها تفضل التفاوض الثنائي مع المستشار الألماني بدلا من حوار أوروبي موحد ما يزيد الضغط على فريقه ورغم تأكيد مستشاري ميرز أنه لن يواصل سياسة التساهل القديمة مع الصين إلا أن قدرته محدودة لأن تبديل سلاسل التوريد سيزيد التكاليف وقال رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل في مقابلة مع بلومبيرغ يكون من الأفضل التوصل إلى نوع من الاتفاق لكن إذا كانت المواجهة الخيار الأخير فعلينا أن نكون أقوياء ونتخذ قرارا جريئا ورغم أن بعض قادة الأعمال يخشون من تباطؤ الحكومة الألمانية بسبب انشغالها بالأزمات الداخلية إلا أنهم يعترفون بصعوبة التخلي عن المكاسب التي يوفرها التعامل مع الصين وقال مسؤول ألماني إن الشركات تحتاج إلى اليقين والاستقرار لكنه عبر عن قلقه من قبولها شروط بكين بالكامل مضيفا أنه من الصعب انتقاد الصين بينما لا تملك ألمانيا بدائل حقيقية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح