لم تعد الهجرة غير الشرعية عبر قوارب صيد صغيرة إلى دول الخليج سيما السعودية وهي رحلة شاقة وخطيرة تستغرق ساعات طويلة قبالة سواحل اليمن فكرة تستهوي الكثير من الشباب الصومالي وذلك بعد تجربة الشباب الذين وصلوا إلى اليمن والسعودية ويعودون طواعية تدريجيا بعد تعذر حصولهم على فرص عمل جيدة ما دفع الكثير منهم إلى البحث عن مهن جديدة في وطنهم لتأمين مصدر رزقهم في مدينة بيدوا بجنوب غرب الصومال يعيش محمود نور حسن 39 عاما حياة مستقرة لم يكن يتوقعها قبل سنوات قليلة فالرجل الذي كان ضحية للهجرة غير الشرعية إلى السعودية أصبح اليوم مزارعا ناجحا قادرا على إعالة أسرته وتوفير دخل ثابت حسن هو واحد من خمسين شابا صوماليا قرروا تحويل إخفاق تجربة التهريب وما رافقها من معاناة إلى فرصة عمل جماعي من خلال استئجار أراض زراعية يقول حسن إنه جنى في موسمه الأول أكثر من 800 دولار من بيع الخضروات في أسواق بيدوا وهو دخل مكنه من استئجار منزل والإنفاق على تعليم طفليه والادخار لأول مرة في حياته ويضيف في الماضي كنت أعيش على التسول أما اليوم فأخرج صباحا إلى مزرعتي وأعود محملا بالخضروات التي تعيل أسرتي لم أعش يوما أفضل من هذا الوضع تجربة حسن ليست استثناء بل قصة متكررة بين العشرات من الشباب الذين عادوا صفر اليدين بعد محاولات فاشلة للهجرة غير الشرعية عبر اليمن إلى السعودية بعضهم قضى شهورا في سجون التهريب وآخرون دفعوا مبالغ باهظة بمثابة فدية لإطلاق سراحهم هؤلاء الشباب الذين دفعتهم البطالة وانعدام الأمل إلى ركوب البحر وجدوا في النهاية الحل في الأرض التي تركوها وراءهم إبراهيم موسى أحد المشاركين في مشروع استئجار أراض زراعية يروي أنه بعد سنوات من التسول والاعتماد على أقارب لتوفير وجبة واحدة يوميا أصبح قادرا اليوم على دفع إيجار منزل صغير وتعليم ثلاثة من أطفاله بعد أن حقق دخلا تجاوز 700 دولار من بيع محاصيل مثل الطماطم والبصل واللوبياء ويؤكد كل واحد منا بات قادرا على إعالة أسرته وادخار جزء من دخله للطوارئ هذا التحول منحنا الكرامة والطمأنينة أما إسحاق نور رئيس المجموعة الزراعية فيوضح أن المبادرة بدأت في مارس آذار الماضي برأسمال جماعي بلغ 15 ألف دولار جمعت من قروض وتبرعات عائلية استثمر الشباب الأموال في حفر بئر وشراء مضخة مياه ما مكنهم من زراعة مساحات واسعة من الخضروات والذرة ويشير إسحاق إلى أن نجاح التجربة جعلهم يتطلعون إلى مشاريع أكبر لزيادة الإنتاج والدخل قصص هؤلاء الشباب تكشف عن العلاقة المباشرة بين البطالة والإرهاب والهجرة غير الشرعية في الصومال فمعدلات البطالة بين الشباب تتجاوز 70 وفق تقارير البنك الدولي فيما يدفع غياب فرص العمل آلافا منهم إلى خيارين أحلاهما مر إما الانخراط في صفوف جماعات مسلحة مثل حركة الشباب أو المخاطرة برحلة تهريب محفوفة بالموت والجوع والابتزاز الهجرة غير الشرعية عبر خليج عدن والبحر الأحمر باتت واحدة من أخطر الظواهر الإنسانية المرتبطة بالصومال حيث تفيد المنظمة الدولية للهجرة IOM بأن مئات الصوماليين يتم ترحيلهم سنويا بعد فشلهم في الوصول إلى وجهاتهم كثير منهم يعودون بخيبة أمل مثقلين بديون أسر دفعت فدى ضخمة لإنقاذهم من قبضة المهربين ما يميز تجربة شباب بيدوا هو أنها تقدم نموذجا عمليا لإيجاد بدائل اقتصادية تحصن الشباب من الانجرار وراء الإرهاب أو الهجرة غير الشرعية فالمشروع الزراعي وفر دخلا ثابتا وأعاد الثقة للشباب في قدرتهم على صنع مستقبل داخل وطنهم بدلا من البحث عن فرص وهمية خارجه ويقول محمود نور حسن مبتسما وهو يتفقد محصوله لو استثمرنا جهدنا وعرقنا في أرضنا فلن نحتاج إلى المخاطرة بحياتنا البطالة هي العدو الأكبر والعمل هو الطريق إلى الكرامة