الصحافة والإعلام الحر والمسؤول شريكان أساسيان في صناعة المستقبل المنشود للجنوب

بيان نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو
يحلّ في الثالث من مايو من كل عام اليومُ العالمي لحرية الصحافة، بوصفه فرصة دولية للتذكير بأهمية حرية التعبير، وتقييم واقع الإعلام حول العالم، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الصحفيين في بيئات مختلفة، خصوصًا في المناطق التي تشهد صراعات وتحولات سياسية عميقة.
وفي السياق اليمني عمومًا، والجنوبي على وجه الخصوص، لا يمثّل هذا اليوم مجرد مناسبة احتفالية، بقدر ما هو محطة مراجعة حقيقية لدور الإعلام وحدود تأثيره ومسؤولياته، في لحظة معقّدة تتداخل فيها السياسة بالمجتمع، والواقع بالتأويل.
وفي ظل التحولات التي تشهدها القضية الجنوبية، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح فاعلًا في تشكيل الوعي، وتوجيه الرأي العام، بل والتأثير في مسارات الصراع ذاته. فالإعلام، وفقًا للمقاربات الحديثة في الاتصال السياسي، لا يكتفي بعكس الواقع، بل يساهم في صناعته، من خلال تحديد أولويات القضايا، وطريقة عرضها، والسياقات التي توضع فيها.
وهنا تتقاطع رسالة اليوم العالمي مع واقع الإعلام الجنوبي؛ إذ إن حرية الصحافة لا تعني فقط القدرة على النشر، بل القدرة على الفهم والتحليل، وتقديم خطاب مسؤول لا يُغذّي الانقسام.
إن من صميم فلسفة هذه المناسبة الدولية تحقيق التوازن بين حرية الإعلام والمسؤولية المجتمعية. وفي بيئة محتقنة بفعل عوامل خارجية، كما هو الحال في الجنوب، يمكن للإعلام أن يتحول بسهولة إلى أداة تعبئة وتحريض، بدلًا من أن يكون مساحة للنقاش والفهم، والتصدي لمحاولات شق الصف الجنوبي.
وإذا كان العالم يحتفي بحرية الصحافة كشعار، فإن التحدي الحقيقي في الجنوب يتمثل في تحويل هذا الشعار إلى ممارسة يومية، تبدأ بالالتزام بالدقة المهنية، واحترام التعدد، وتجنب التهييج، والارتقاء بالخطاب إلى مستوى القضية.
وانطلاقًا من ذلك، تتطلع نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، بهذه المناسبة، إلى الانتقال من الخطاب النظري إلى تنظيم فعاليات فكرية تناقش دور الإعلام في إدارة الصراع، بما يعكس إدراكًا متقدمًا بأن المعركة اليوم ليست فقط سياسية، بل إعلامية بامتياز.
كما أن المهام الملقاة على عاتق الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين
ارسال الخبر الى: