الصبر الايراني والترقيع الجيوسياسي
31 مشاهدة
| د. إدريس هاني*
هذا ما يبدو من خلال تناطح المواقف والتصريحات في الخطاب السياسي لترامب. لا يتعلق الأمر بالتهريج، بل للأمر علاقة بفجوة سردية، بمخاض لم ينته، يسبق ميلاد نظام عالمي جديد يستند إلى سردية واضحة.
اليوم، لم يعد قرار الحرب والسلم في يد الطرف الذي إعتاد على رسم الخرائط، بل مخرجات الحرب، وكما كان متوقعا، أكدت على نهاية احتكار هذا القرار. لكن ما الذي يزعج من لا قرار لهم في معادلة الصراع، في منطقة بالغة التعقيد، لماذا يهربون في الهزيمة مع الاحتلال من انتصار متوقع لجار لطالما دعاهم إلى مشروع أمن إقليمي مشترك؟؟ مرة أخرى يتعذر فهم ذلك من دون استحضار الفجوة السردية إياها، فالمتعاونون مع الاحتلال هم عاجزونوعن التحرر من سردية تهشمت بقوة الواقع وثأر الجغرافيا السياسية.
ليس للنصر والهزيمة معنى ثابتا مطلقا، بل هما مفهومان نسبيان يحددهما السياق والشرط ومفهوم القوة المتحرك. ففي الحرب اللامتكافئة، يكون للنصر معنى يتحدد بمخرجات الحرب من حيث أهدافها المقررة، ولا يتحدد بالقوة المفرطة وحجم الخراب، بوصفهما عوارض. هنا يبدو الثابت في معادلة القوة هو الصمود. غالبا ما تسعى القوة المفرطة لتقويض قدرة الخصم على الصمود وفرض الاستسلام.
حتى الآن لا يمكن تصور حجم القوة المفرطة التي استعملت في الحرب الأخيرة على إيران، هذه الحرب تجري بين دول. وهي مختلفة عن الحرب مع قوى “لاـ دولتية” كما أنها حرب تقنية وسيبرانية. لقد كان الغرض من هذه الحرب تقويض مبدأ الإسناد في العدوان على غزة ولبنان. وهذا مبدأ أساسي في العرف الدولي، سيكون القضاء عليه، تدمير لأحد مقومات النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ما يجري اليوم وقبل ان يكون تحالفا بين ساحات المقاومة، هو قضية تضامنية مع حقوق الإنسان ضد إرهاب الدولة الممارس في حق شعب يقع عليه الاحتلال. هنا تكمن جريمة إيران الأساسية في نظر إمبريالية جبانة تقوم على البراباغاندا، جريمة إيران في كونها برهنت بما فيه الكفاية على أنها ضحت بدولتها ومصالحها من أجل قضايا كبرى، كانت كلفة هذا الموقف
ارسال الخبر الى: