حسين الصادر على هامش مؤتمر الرياض الجنوبي عندما تتحول الأزمات إلى فرص

شكّلت الجغرافيا السياسية للمحافظات الجنوبية بؤرة توتر سياسي واجتماعي على مدى ستة عقود من الزمن، وظل الجنوبيون يدورون في حلقة مفرغة ويخسرون الزمن على حساب مستقبلهم ومستقبل تنمية محافظاتهم.
دفع أبناء الجنوب ثمناً باهظاً نتيجة التناقضات التي فرضها عليهم القدر أن يمضوا في دروب التماس بين نقيضَي اليسار واليمين، والراديكالية والاعتدال، وجدلية الأيديولوجيات المتناقضة، وهي دروب مكلفة استهلكت أبناء الجنوب كمجتمع سياسي قادم من عمق التقليد، ويتطلع إلى بناء كيان حديث، ولسوء الحظ أوجدت التقاطعات والتناقضات أكثر من المشتركات التي هي محل إجماع، في ظل غياب السياسات الواقعية.
من التناقضات العجيبة في الجنوب اليمني أن تكون الجغرافيا الجنوبية واحدة من أهم الجغرافيات الثمينة في المنطقة، يضاف إلى الجغرافيا أن يكون جزء كبير من سكان تلك الجغرافيا من أصحاب الخبرات المرموقة في توليد رأس المال، ويقابل ذلك أن تكون تلك الجغرافيا مكاناً للفقر والبؤس، وهذا هو التناقض الذي يبعث على الحزن. وبعيداً عن صراع الثنائيات؛ الوحدة والانفصال، فمن ينظر إلى التاريخ بإنصاف يرى بوضوح أن النخب الجنوبية أضاعت الكثير من الفرص التي لو استُثمرت لكان الوضع اليوم مختلفاً، ليس في الجنوب فقط، بل في كل اليمن.
إن أي استقرار مستدام وشامل للوضع اليمني يأتي من تصحيح وضع الجغرافيا الجنوبية، وليس من مكان آخر، وإن إصلاح تلك الجغرافيا يتطلب جهود جميع اليمنيين بعيداً عن الخطاب الاستعلائي وخطاب الهيمنة الكهنوتي المتخلف.
إن التحديات التي يواجهها تحالف دعم الشرعية في الجنوب اليوم هو نزع فتيل التوتر السياسي والاجتماعي الذي عاشته تلك الجغرافيا حوالي ستة عقود من الزمن.
إن عودة تلك الجغرافيا إلى وضع آمن يتطلب فهماً عميقاً لجذور المشكل الجنوبي، وهذا الفهم يتطلب جهوداً جبارة من النخب الجنوبية، حيث يكون النقد المعرفي للمراحل السابقة مفتاحاً لأرضية مشتركة بين الجميع.
إن المؤتمر الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض يجب أن يتجاوز الأفكار المستهلكة والسرديات المملة حول الماضي، ويتجاوز ذلك إلى فكرة نزع التوتر السياسي والاجتماعي من الجغرافيا الجنوبية، وضرورة أن يكون استعادة أمن الجنوب
ارسال الخبر الى: