الشعوب الحرة وحدها من تجيد فن التسامح والتصالح والتضامن

87 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

4مايو/كتب: د.يحيى شايف ناشر الجوبعي


ليس التسامح علامة ضعف ولا التصالح خضوعا للذاكرة أو تنكرا للجراح كما أن التضامن ليس مجرد تعاطف عاطفي عابر بل هذه الثلاثية في جوهرها تمثل أعلى مراتب النضج الأخلاقي والسياسي للشعوب.
فالأمم التي لم تبلغ وعي حريتها لا ترى في التاريخ سوى ساحات ثأر ولا في الماضي إلا مستودع أحقاد بينما الشعوب الحرة وحدها من تحسن تحويل الألم إلى وعي والدم إلى معنى والانقسام إلى مشروع خلاص والفرد إلى جزء فاعل في جماعة متماسكة.
من هذا الأفق الفلسفي العميق تشكل مشروع التصالح والتسامح والتضامن الجنوبي- الجنوبي الذي يدخل اليوم في ذكراه العشرين لا بوصفه مبادرة اجتماعية محدودة بل باعتباره ثورة في الوعي الجمعي قبل أن يكون ممارسة في الواقع السياسي .
لقد جاء هذا المشروع استجابة لضرورة تاريخية ملحة حين أدرك الجنوبيون أن أخطر ما خلفته مراحل الصراع السابقة لم يكن الدمار المادي فحسب بل تفكك الروابط وتشظي الذاكرة وتآكل الثقة وانكسار المعنى المشترك .
ولهذا كان التصالح قطيعة واعية مع منطق الإقصاء وكان التسامح شجاعة الاعتراف أما التضامن فكان إعادة بناء للجسد الجمعي الذي تكسر بفعل الصراعات.
فالتضامن هنا لم يكن شعارا بل ممارسة وعي أعادت وصل ما انقطع بين الجنوبي وأخيه الجنوبي ورسخت الإحساس بالمصير الواحد والمسؤولية المشتركة.
وفي لحظة نادرة من الصفاء السياسي ارتقى الجنوب العربي فوق جراحه وأعاد تعريف ذاته بوصفها هوية جامعة لا تختزل في حزب أو منطقة أو مرحلة .
ومن رحم هذا الوعي المركب ولدت الثورة السلمية الجنوبية ثورة لم تبدأ بنداء السلاح بل بنداء الكرامة.
خرج الناس إلى الساحات متسلحين بذاكرة متصالحة مع ذاتها وبوجدان متضامن مع بعضه فكانت السلمية موقفا فلسفيا قبل أن تكون خيارا سياسيا وإعلانا أخلاقيا يقول إن القضية العادلة لا تحتاج إلى تشويه روحها كي تثبت شرعيتها.
غير أن السلمية حين تصطدم بعنف الإلغاء ومحاولات محو الوجود لا تلغي حق الدفاع عن الذات.
وهكذا لم تكن المقاومة المسلحة الجنوبية نقيضا لمشروع التصالح والتسامح

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع 4 مايو لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح