قمر الشعر وقمر السيليكون من المخيلة الأدبية إلى المشروع التقني

35 مشاهدة

في مساء الأربعاء، الأول من أبريل/ نيسان الجاري، عند السادسة والنصف، انطلق صاروخ إس إل إس، الأقوى الذي بُني حتى الآن، من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، متجهاً نحو القمر. وعلى متنه مركبة أوريون، بطول يتجاوز الثلاثة أمتار وقطر يقارب الخمسة، تقل أربعة روّاد فضاء: ثلاثة أميركيين وكندياً. لن تكون مهمتهم الهبوط على سطحه، بل الدوران حول ذلك الجرم السماوي والعودة إلى الأرض، في أول رحلة بشرية منذ عام 1972.

غير أن الرحلة إلى القمر، هذه المرة، تبدو أكثر من مجرد حلمٍ علمي قديم. إنها، في كثير من جوانبها، انعكاسٌ لعصر جديد، لم تعد السماء فيه فضاءً للمعرفة وحدها، بل صارت ساحةً للتنافس تتقاطع فيها السياسة والاقتصاد وشركات التكنولوجيا العملاقة. فالمشروع المعلن هو تأسيس وجود بشري دائم على القمر قبل نهاية العقد، تمهيداً لمهام أبعد نحو المريخ، لكن خلف هذا الطموح العلمي يطلّ صراع آخر: سباق نفوذ جديد بين الولايات المتحدة والصين، وكأن القمر هو استمرار لتنافس أرضي لا أكثر. وهو اليوم يلبس رداءً جديداً مختلفاً عن ذلك التنافس القديم الذي بدأ مع المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، بين رؤيتين للعالم تتنافسان على معنى التقدم. اليوم، تبدو المنافسة أكثر تشابكاً، وأكثر التصاقاً بشبكات الاقتصاد الرقمي وقادة وادي السيليكون، حيث تتداخل الدولة مع الشركات، والعلم مع السوق، والحلم مع الاستثمار.

من ماركيز إلى أدونيس استلهم الأدباء القمر في إبداعاتهم

في هذا السياق، تغيّرت صورة القمر؛ ذلك الجرم البعيد الذي يُنظر إليه من الأرض صار جزءاً من خرائط النفوذ، ومن لغة المشاريع الكبرى، ومن صورة السيليكون نفسها، التي تتحدث عن مستوطنات قادمة وحدود جديدة للبشرية، بعد أن كان مكاناً لا يمكن الوصول إليه: شيء يتبدل مع الإنسان، لا شيء يُستولى عليه. يتكرر ظهوره وغيابه، لكنه لا يستقر، وكأنه يرفض أن يُختصر في تعريف واحد.

هكذا بدأت صورة القمر تتغير في المخيلة البشرية. ففي الأدب القديم كان كائناً رمزياً يتحرك في ذاكرة الإنسان. فعند الإغريق، كان وجهاً للإلهة أرتميس، وعند الرومان

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح