رأس السنة الأمازيغية تقويم خارج التدوين الرسمي
لا تشكّل السنة الأمازيغية مجرّد احتفال لدى النشطاء الأمازيغ، بل هي مناسبة تستعاد مع حلول الرابع عشر من يناير/ كانون الثاني من كل عام، وتستعاد معها الطقوس والاستعراضات؛ ذلك أنّ سياق تأسيس الاحتفال بها يعكس رغبة في إعادة بناء الذاكرة الجماعية وربطها بمرجع تدويني عالمي. رؤية ينطلق منها الباحث المغربي الأمازيغي إبراهيم أخياط في كتابه النهضة الأمازيغية كما عشت ميلادها وتطورها الذي صدرت نسخته الإنكليزية عن منشورات جامعة جورج تاون الأميركية الشهر الماضي.
يؤرخ الكتاب لمسار جماعي حول التعدّد الثقافي والهوية، وحق الشعوب في سرد تاريخها بأصواتها الخاصة، ولا يهمل أخياط الحديث عن الاحتفال بالسنة الأمازيغية، خاصة أنه يحمل تعبيراً دالاً عن إرادة التموقع خارج الأرشيف المطموس أو التاريخ المنسي.
ومع ذلك، فإنّ السنة الأمازيغية، حين ننظر إليها من جذورها الثقافية، تكشف عن رؤية زمنية تضع الإنسان في قلب علاقة متبادلة مع الطبيعة والمجتمع والتاريخ. وهذا ما انتبه إليه الباحث الفرنسي بول كودريك في كتابه التقويم (Le Calendrier)، إذ يرى أنّ تقسيمات السنة ليست مجرد أعداد وإنما تتشكل عبر علاقة مع الأجرام السماوية (الشمس والقمر)، ومع الحاجة إلى تنظيم العمل الزراعي والطقوسي في المجتمع، وهو ما ينطبق على أصل ينّاير باعتباره مرتبطاً بالتقويم الزراعي الشمسي الذي ورثته المجتمعات المغاربية من التداخل التاريخي مع التقويم الروماني/اليولياني.
مقابل ذلك يرى الباحث اللغوي محمد شفيق أنّ السنة الأمازيغية لا يمكن اختزالها في بعدها الطقوسي أو الفلكلوري، بل هي أحد تمثلات الوجود التاريخي العميق للأمازيغ في شمال أفريقيا، معتبراً أنّ الاحتفال بـإيض ن يناير هو بقايا نظام زمني-اجتماعي حافظ عليه المجتمع القروي رغم تغيّر البنى السياسية، وهو دليل على استمرارية ثقافية لا يمكن نفيها أو القفز عليها.
احتفالية بمنظومة رمزية تتقاطع فيها الأرض والزمن واليومي
ولا يخرج المؤرخ والشاعر علي صدقي أزايكو عن هذا المنحى حين ينظر إلى السنة الأمازيغية من زاوية الوعي التاريخي المغيَّب. فهو لا يتعامل معها بوصفها مجرد مناسبة احتفالية، بل باعتبارها مدخلاً لإعادة طرح سؤال: من يكتب تاريخ
ارسال الخبر الى: