السعودية والجنوب العربي

كتب: فكري مقفع
ومنذ تدخل السعودية في الأزمة اليمنية، بدأت العديد من الآراء تتصاعد حول قوة وهيبة المملكة على الساحة الإقليمية والدولية، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنها باتت من بين أضعف الدول في العالم في مجالات السياسة والعسكرية والاقتصاد.
ومنذ انطلاق التدخل العسكري السعودي في الجنوب العربي، ارتبطت هذه الخطوة بتطلعات لتثبيت النفوذ والسيطرة على الأوضاع في المنطقة، ومع ذلك بدأت مؤشرات الفشل والتراجع تخرج إلى العلن.
ويشير كثيرون إلى أن الحوثيين، رغم قلة عددهم مقارنة بالقوات المدعومة من السعودية، تمكنوا من الصمود طويل الأمد، مما يعكس تدهورًا في القدرة العسكرية السعودية. فقد استمرت الحرب لأكثر من عقد من الزمن، وبرزت في الأفق تساؤلات حول جدوى هذه الاستراتيجية العسكرية.
وعلى الجانب الاقتصادي، حيث كانت الآمال معلّقة على قدرة السعودية على تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الجنوبية المحررة من اليمن، يبدو أن الواقع كان مخالفًا تمامًا؛ فقد تزايدت معدلات الفقر والانهيار الاقتصادي، مما اضطر السعودية للاستعانة بالمقاتلين من الجنوبيين، بما في ذلك الأطباء والمدرسين وطلاب الجامعات.
ويُعدّ هذا الأمر، بحسب المراقبين، تعبيرًا عن الفشل في تحقيق الأهداف المنشودة وتراجع الدعم للجهود العسكرية.
ولم يكن من الصدفة أن تتعرض السعودية للاحتقار والسخرية من قبل العديد من المراقبين؛ إذ يعود ذلك إلى اعتقاد البعض أن القوى التي تدخلت للدفاع عن حدودها أصبحت محاطة بالإخفاقات والمشكلات، ولم تعد قادرة على فرض هيبتها في صراع طويل الأمد.
وبدلًا من أن تُعدّ القوة الكبرى في المنطقة، أظهرت التجارب أن المملكة تشهد تراجعًا ملحوظًا على عدة أصعدة.
وفي الختام، تظل مسألة قوة السعودية وتأثيرها في المنطقة محل نقاش واسع، حيث يتجلى الصدام بين التوقعات والواقع. وفي حين تُظهر الأحداث الجارية أن الأمور قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، فإن الأيام القادمة ستكشف عن المزيد من التفاصيل حول مصير هذه الدولة في ظل التحديات المتزايدة.
ارسال الخبر الى: