السعودية تستثمر 38 مليار دولار في الألعاب الإلكترونية
59 مشاهدة
تشهد المملكة العربية السعودية نموا استثنائيا في الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية حيث حققت 20 من إيرادات المنطقة في عام 2024 بقيمة 1 2 مليار دولار وسط توقعات بوصولها إلى 1 64 مليار دولار بحلول 2028 وهو النمو الذي سلط الضوء على نتائج الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي أطلقت منذ ثلاث سنوات باعتبرها جزءا من رؤية 2030 وتهدف الاستراتيجية السعودية إلى خلق 39 ألف وظيفة جديدة والمساهمة بـ13 3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الجاري حسب ما أوردت رؤية 2030 ويمثل الاستثمار السعودي في هذا القطاع استراتيجية شاملة تقودها مجموعة سافي للألعاب والتي خصصت 38 مليار دولار لتطوير القطاع عالميا تشمل الاستحواذ على أسهم في شركات عالمية كبرى مثل نينتندو وإيه آي EA وأكتيفيجن بليزارد بحسب تقرير نشرته منصة بوليغون Polygon المتخصصة في تغطية صناعة الألعاب الإلكترونية nbsp وتظهر بيانات سافي أن السعودية تضم أكثر من 25 81 مليون ممارس لألعاب الفيديو ما يجعلها تقود منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الإيرادات وسط توقعات بنمو سنوي مركب يصل إلى 8 2 حتى عام 2028 الوظائف وشركات التطوير وأكد الخبير الاقتصادي عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري لـالعربي الجديد أن أثر التوسع السعودي في قطاع ألعاب الفيديو يتجاوز الناتج المباشر إذ تستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول عام 2030 خلق 39 ألف وظيفة وإنشاء أكثر من 250 شركة تطوير ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 13 3 مليار دولار nbsp ويمثل هذا الهدف قفزة نوعية تحول الألعاب من نشاط ترفيهي إلى رافعة رئيسية لتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030 بحسب الخوري الذي يرى أن هذه الطموحات تدعم قدرة تمويلية وتنفيذية فعلية عبر سافي المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة التي رصد لها استثمار إجمالي بنحو 38 مليار دولار وشملت صفقات نوعية مثل الاستحواذ على شركة Scopely بقيمة 4 9 مليارات دولار واتفاق بيع قسم الألعاب من Niantic إلى Scopely مقابل 3 5 مليارات دولار في 2025 nbsp وحسب خوري فإن هذه الديناميكية ينتج عنها دخل أولي من الإنتاج والنشر ودخل ثانوي من سلاسل التوريد والتسويق والفعاليات ما يرفع مضاعف القيمة المضافة في قطاعات التقنية والإعلام والفعاليات ولفت إلى أن فرص العمل تنمو على محورين الأول مباشر ويشمل استوديوهات التطوير والنشر وإدارة البطولات والثاني غير مباشر ويغطي البث الرقمي والتسويق وتحليل البيانات وإدارة المجتمعات والتجارة المرتبطة بالمحتوى وأضاف تسهم الفعاليات الكبرى مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية الذي عاد إلى الرياض في 2025 بأكبر محفظة جوائز في تاريخ القطاع بقيمة 70 مليون دولار في خلق طلب فوري على المهارات المتخصصة ما يعزز قدرة القطاع على توليد وظائف ذات قيمة مضافة التحديات والعوائق ووفقا لتقرير شركة رولان بيرغر Roland Berger المتخصصة في الاستشارات الإدارية والاقتصادية الصادر في 15 يناير كانون الثاني الماضي فإن السعودية ورغم هذا النمو الواعد إلا أنها تواجه تحديات متعددة في سعيها لترسيخ مكانتها في السوق العالمية في مقدمتها فجوة المهارات في تطوير الألعاب والتصميم ما يحد من نمو المواهب المحلية كما تظهر تحليلات وجود عجز في البحث والتطوير واستثمارات محدودة في الابتكار وإنتاج الألعاب المحلية كما تواجه الشركات السعودية أيضا عوائق تنظيمية تتعلق بالألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت وإنشاء المحتوى والتي تبقى مصدر قلق للمطورين واللاعبين على حد سواء إذ يشير تقرير نشرته منصة شركات مباشر المتخصصة في التحليل الاقتصادي والمالي في 24 سبتمبر أيلول 2024 إلى أن حوالي 30 من الألعاب المقدمة للتوزيع في منطقة الشرق الأوسط واجهت تعديلات أو قيودا في العام نفسه ما خلق بيئة تنظيمية مقيدة رغم كونها ضرورية وعلى صعيد المنافسة فإن أسواقا إقليمية مثل الإمارات ومصر والأردن وتركيا تجذب بدورها الشركات والاستوديوهات والفعاليات ما يفرض على السعودية حسب تقدير الخوري الحفاظ على سرعة التنفيذ والحوافز ومعايير الحوكمة لضمان بقائها الوجهة الأولى في المنطقة كما أشار تقرير نشرته شركة تيك ساي ريسيرش المتخصصة في أبحاث السوق التقنية في مارس آذار الماضي إلى مواجهة الشركات السعودية منافسة شديدة من مراكز الألعاب العالمية المثبتة في أميركا الشمالية وآسيا حيث تهيمن هذه المناطق على صناعة الألعاب من حيث إنشاء المحتوى والابتكار التقني وحجم السوق وغالبا ما تواجه الشركات المحلية في السعودية صعوبة في منافسة الألعاب عالية الجودة والمشهورة عالميا التي تنتجها الاستوديوهات الدولية لكن الخوري أوضح أن الأثر الاقتصادي لتوسع السعودية في الألعاب الإلكترونية بات قابلا للقياس اليوم من خلال الإيرادات والفعاليات الضخمة والاستثمارات السحابية وقابلا للتعظيم غدا عبر تصنيع عناوين محلية قابلة للتصدير وتثبيت سلاسل قيمة حولها وإذا تحققت أهداف 2030 المتعلقة بعدد الشركات والوظائف ومساهمة 13 3 مليار دولار في الناتج المحلي فإن الصناعة ستنتقل إلى رافعة تنويع اقتصادي حقيقية ترسخ موقع المملكة مركزا إقليميا أول ووجهة عالمية معتبرة اقتصاد رقمي متنوع وفي الإطار يشير الخبير التكنولوجي وليد كرم لـالعربي الجديد إلى أن التوسع السعودي في قطاع الألعاب الإلكترونية يعكس بوضوح توجه المملكة نحو بناء اقتصاد رقمي متنوع وهو جزء أساسي من مستهدفات رؤية 2030 معتبرا أن استحواذ السعودية على نحو 20 من سوق الألعاب في المنطقة ليس مجرد رقم تجاري بل مؤشر على تحول استراتيجي في بنية الاقتصاد السعودي مشيرا إلى أن السعودية تراهن على هذا القطاع باعتباره صناعة مستقبلية قادرة على خلق قيمة مضافة عالية سواء من حيث العائد المالي أو من حيث بناء المهارات التقنية والإبداعية لدى الشباب لافتا إلى ثلاثة محاور رئيسية يعتمد عليها هذا التوسع يتمثل المحور الأول في الاستراتيجية السعودية في الاستثمار المؤسسي خاصة من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي ضخ مليارات الدولارات في شركات عالمية مثل Activision وEA وEmbracer Group ضمن رؤية تهدف إلى جعل المملكة لاعبا رئيسيا في صناعة الترفيه الرقمي يليه المحور الثاني المتمثل في التحفيز المحلي حيث تعمل الحكومة على دعم الشركات الناشئة والمواهب المحلية من خلال برامج حاضنات ومسرعات أعمال وتنظيم بطولات للرياضات الإلكترونية تعزز البنية التحتية الرقمية وتفتح فرصا أمام المبرمجين والمصممين والمطورين أما المحور الثالث فيتمثل في الربط بالاقتصاد الإبداعي والثقافة الوطنية فصناعة الألعاب لم تعد مجرد ترفيه بل أصبحت وسيلة لنقل الهوية الثقافية ويمكن أن تتيح للمملكة تصدير محتوى يعكس قيمها ومجتمعها إلى العالم بشكل عصري وجذاب حسب ما يرى كرم لافتا إلى أن الأثر الاقتصادي لذلك واضح في خلق فرص عمل جديدة ونوعية خاصة في مجالات البرمجة والتصميم وإدارة البيانات والتسويق الرقمي والبث عبر الإنترنت وأشار كرم إلى أن هذا التطور يواجه تحديات أبرزها النقص في الكفاءات المحلية المتخصصة في تطوير الألعاب ما يجعل الصناعة حتى الآن تعتمد إلى حد كبير على الاستحواذات الخارجية أكثر من الإنتاج المحلي كما أن المنافسة الإقليمية تزداد مع دخول الإمارات وقطر في هذا المضمار بقوة مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي يبقى هو التحول من موقع المستثمر إلى موقع المنتج وبناء منظومة محلية قادرة على تطوير ألعاب سعودية تنافس عالميا وخلص كرم إلى التأكيد أنه إذا استطاعت السعودية الموازنة بين الاستثمارات الكبرى وتنمية القدرات البشرية المحلية فستتحول من مجرد سوق استهلاكية إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب الإلكترونية ما سيكون إنجازا اقتصاديا وثقافيا يعزز مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي