الرياضة في كوريا الشمالية حياة فاخرة للأبطال وجلسات إذلال للخاسرين
36 مشاهدة
حصدت ري سونغ غوم من كوريا الشمالية قبل أيام ذهبية في النسخة العشرين من دورة الألعاب الآسيوية المقامة في اليابان محققة في الوقت عينه ثلاثة أرقام قياسية في منافسات وزن 49 كيلوغراما في ناغويا لتضيف صاحبة الـ140 سنتيمترا فقط إنجازا جديدا إلى مسيرتها المرصعة بالجوائز بعدما باتت ضمن قائمة كبار الرباعين الذين أحرزوا ثلاث ميداليات من المعدن الأصفر في الآسياد تعمق أكثر وعلى منصة التتويج ذرفت صاحبة الـ28 عاما دموع الفرح خلال عزف النشيد الوطني لبلادها وسط تصفيق حار داخل قاعة مركز ناغويا للتجارة والصناعة بحضور كبير للمشجعين اليابانيين من أصول كورية شمالية وهي التي تعرف معنى الفوز جيدا بعدما توجت في العام الماضي بطلة للعالم في النرويج إضافة إلى أنها نالت ذهبية الألعاب الآسيوية في جاكرتا عام 2018 وهانغجو 2023 لتخطف الأضواء في نسخة 2026 حين رفعت 94 كيلوغراما فوق رأسها خلال منافسات الخطف محطمة الرقم القياسي بفارق كيلوغرام واحد ثم تابعت تقدمها في النتر المعدل الأفضل سابقا 115 كيلوغراما لتسجل 116 ثم 121 وبمجموعها الذي ناهز الـ215 أزاحت الرقم الأفضل تاريخيا بفارق سبعة كيلوغرامات السؤال الذي قد يخطر على بال أي متابع للرياضة أو حتى من خارجها كيف يعامل الرياضيون الأبطال في كوريا الشمالية وحتى الخاسرون من قبل النظام هناك تحت قيادة الرئيس كيم جونغ أون والذي حيكت حوله الكثير من الروايات والقصص الغامضة في بلد مغلق للغاية لا تعرف الكثير من أخباره شقق فاخرة للفائزين في كوريا الشمالية في عام 2013 ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية KCNA أن عددا من الرياضيين بمن فيهم أولئك الذين حازوا ميدالية ذهبية في أولمبياد لندن 2012 على غرار أوم يون تشول وأن كوم آي وكيم أون غوك قد انتقلوا إلى منازلهم الجديدة الفاخرة الواقعة على ضفاف نهر بوثونغ وأكدت وكالة رويترز أيضا يومها أن كوريا الشمالية تمنح مكافأة للرياضيين الناجحين من خلال تأمين حياة رغيدة تقديرا لرفعهم اسم الدولة الفقيرة والقمعية عاليا على حد قولها حتى وصل الأمر إلى إشادة كيم بفلسفة بلاده المعروفة باسم سونغون أو الجيش أولا وحينها قال البطل أوم لقد تمكنا نحن الرياضيين من إعلاء شأن وكرامة كوريا السونغون وحصد الميداليات الذهبية بفضل الرعاية والمحبة العميقة من كيم جونغ أون الذي كان يقودنا دائما في كل منافسة ويبث فينا القوة والشجاعة في الوقت عينه كانت العداءة كيم كوم أوك قد ذرفت الدموع تأثرا لدى حصولها على مسكنها الجديد الفاخر وقالت لوكالة بلادها المحلية كدت أعجز عن الدخول إلى الشقة فكل غرفة في هذا المسكن الرائع تعكس الرعاية والمحبة العميقة التي يوليها المارشال وقد تأثرت بشدة بهذا الكرم في ظل النظام الاشتراكي الذي نكن له كل الامتنان لقد أدركت مجددا وبقوة مدى عمق الرعاية والمحبة التي نحظى بها في حياتنا لاحقا في فترة بعد الألعاب الآسيوية التي جرت عام 2014 بات مؤكدا صحة تلك المعلومات حين قال المدرب الرئيسي في رياضة رفع الأثقال كيم كوانغ دوك لوكالة فرانس برس سيكافأ أبطال رفع الأثقال الذين رفعوا اسم البلاد عاليا بمنزل جديد وسيارة جديدة وسيحظى رياضيونا بلقب أبطال قوميين بمجرد عودتهم وسينالون اهتماما كبيرا من شعبنا فالجميع سيشعرون بالفخر وبذلك أثبت صاحب هذه العبارة أن المجد الرياضي يمثل طوق النجاة للخروج من براثن الفقر المدقع الإذلال العلني للخاسرين في عام 2010 وبعد خسارة منتخب كوريا الشمالية في مونديال جنوب أفريقيا وتعرضه لهزيمة كبيرة بنتيجة 0 7 تعرض اللاعبون لدى عودتهم إلى بيونغ يانغ لجلسة علنية مذلة استمرت ست ساعات في الثاني من يوليو تموز من العام نفسه وذلك بحسب إذاعة آسيا الحرة التي ذكرت أن وزير الرياضة آنذاك باك ميونغ تشول والمعلق التلفزيوني ري دونغ كيو وهو أيضا أستاذ في معهد علوم الرياضة قد أدارا الجلسة بمشاركة 400 رياضي آخرين ينتمون لاتحادات رياضية وهيئات حكومية مختلفة وبينما كان اللاعبون والمدرب يقفون أمام الحضور انضم ري إلى ممثلي وزارة الرياضة في توجيه انتقادات لنقاط الضعف لدى كل فرد وتلا ذلك قيام مشاركين آخرين بالأمر نفسه وفي ختام الاجتماع جاء دور المدرب كيم جونغ هون يومها ثم أجبر كل لاعب على توجيه انتقادات مباشرة له في الوقت عينه كان نجوم مونديال 1966 الذين أطاحوا إيطاليا وخسروا لاحقا أمام البرتغال بصعوبة قد عاشوا قصة هوليوودية بعدما عوملوا في البداية باعتبارهم أبطالا قوميين لكنهم خضعوا لاحقا لجلسة نقد أيديولوجية مع نقلهم إلى مناطق ريفية نائية وإجبارهم على العيش والعمل الشاق في ظروف قاسية رغم عدم اعتراف الحكومة الكورية بذلك لكن استنادا إلى شهادات كوريين شماليين ومعلومات وردت في الفيلم الوثائقي The Game of Their Lives الذي أنتجته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عام 2002 فقد أعيد بعض اللاعبين إلى مناصبهم وسمح لهم بالعمل لاعبين ومدربين قد يبدو شعار الفصل بين الرياضة والسياسة جذابا لكنه أيضا لا يعكس الواقع في كوريا الشمالية كما العديد من الحالات التي يشهدها عالمنا اليوم وفي مقابلة أجريت عام 2018 لصالح موقع ناشيونال بوست الكندي قال جاكوب كوفاليو الأستاذ المشارك في جامعة كارلتون والخبير في تاريخ منطقة آسيا والمحيط الهادئ أسلوب التشهير العلني في كوريا الشمالية يستخدم للضغط على الأفراد من أجل تحسين أدائهم وتتضمن هذه الجلسات مرحلة للنقد الذاتي حيث يتعين على عضو الحزب الخاضع للتشهير الاعتراف بأخطائه وعقب ذلك تقوم المجموعة التي تستمع للاعتراف بتوجيه انتقادات لاذعة ومشتركة للشخص المعني في المقابل ذكر مايكل مادن وكان يعمل محللا في موقع 38 نورث 38 North الذي يديره معهد الولايات المتحدة وكوريا التابع لكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز أن عمليات الإذلال العلني هذه تعد جزءا من الحياة الحزبية في كوريا الشمالية حيث تستخدم هذه الممارسات في جلسات التثقيف والدراسة السياسية