الرياض في حرب اليمن والجنوب بين نية الخروج والخوف من كلفة التورط دون حل

حين تدخل الدول الحروب، لا يكون السؤال الأصعب هو كيف تبدأ المعركة، بل كيف تنتهي؛ فالبدايات، مهما كانت معقدة، يمكن أن تصنعها لحظة قرار، أما النهايات فتحتاج إلى شجاعة الاعتراف بالواقع؛ لأن الحروب الطويلة لا تستهلك المال والسلاح والدم وحدها، بل تستهلك وضوح الرؤية، وتستنزف القدرة على التمييز بين ما يمكن فرضه وما يجب الاعتراف به. ومن هنا تبدو الرياض، بعد أحد عشر عامًا من الحرب في اليمن والجنوب بكل تشعباتها وتحولاتها، واقفة أمام مفارقة ثقيلة وكما توحي به المؤشرات، تريد الخروج من تلك الحرب التي طالت أمدها واتسعت كلفتها السياسية والمالية والإعلامية والدبلوماسية والبشرية، لكنها في الوقت نفسه ما تزال تبحث عن مخرج عبر مسارات لا تعترف اعترافًا كاملاً بالحقائق التي صنعتها الحرب نفسها على الأرض، وكأن المشكلة تكمن في نقص الأبواب، لا في الإصرار على طرق الأبواب التي أغلقتها الوقائع الضيقة للمصالح على حساب عدالة قضايا الشعوب المتضررة من الحرب والشعوب التي قاومتها ودفعت في سبيل انتصارها أثمانًا باهظة.
لقد بدا أن محاولة فرض مسار سعودي سياسي مصطنع في الجنوب، أو إنشاء أطر تمثيلية خارج الوزن الحقيقي للإرادة الشعبية التي يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي، تصطدم منذ لحظتها الأولى بسؤال بسيط وعاصف: من يملك الحق في تمثيل قضية شعب الجنوب والتحدث باسم شعبه؟ ذلك سؤال لا تستطيع البيانات أن تجيب عنه نيابة عن إرادة شعب الجنوب وحدها، ولا تستطيع العواصم الإقليمية أن تحسمه بإعادة ترتيب الأسماء والمكونات؛ لأن التمثيل السياسي، في القضايا الوطنية الكبرى، لا يُستورد من الخارج ولا يُمنح بوثيقة اعتماد، وإنما يُكتسب من الواقع ومن القدرة على التعبير عن الإرادة الجمعية المسكونة في وجدان الشعب عن تلك القضايا العادلة التي يجب أن تنتصر. ولهذا فإن كل محاولة لتجاوز القوى التي تمثل الأغلبية الساحقة من المكونات والكيانات الجنوبية المعبرة عن مشروعها السياسي، التي يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، لا تعني إنتاج بديل مستقر، بقدر ما تعني تأجيل مواجهة الحقيقة، وإضافة طبقة جديدة من التعقيد إلى
ارسال الخبر الى: