الرياض تحت المساءلة سبعة أشهر من القيود على حرية القيادات الجنوبية وحقها في العودة إلى الوطن

تطرح قضية القيادات الجنوبية الموجودة في العاصمة السعودية الرياض، والممنوعة من العودة إلى وطنها وأسرها منذ أكثر من سبعة أشهر، إشكالية سياسية وحقوقية تتجاوز مجرد الخلافات في وجهات النظر أو التباينات المرتبطة بالحوار الجنوبي ـ الجنوبي. فوجود هذه القيادات في الرياض، في سياق مشاورات سياسية، ثم استمرار تعذّر عودتها إلى الجنوب، يثير تساؤلات جدية حول الطبيعة القانونية لوضعها، ومدى تمتعها بحرية التنقل والعودة إلى وطنها، وما إذا كانت القيود المفروضة عليها تستند إلى قرارات قانونية معلنة أم إلى اعتبارات سياسية.
إن استمرار هذا الوضع، دون توضيح رسمي لطبيعة الإجراءات المتخذة بحق المعنيين وأساسها القانوني، يضع السلطات السعودية أمام مسؤولية سياسية وحقوقية وأخلاقية تستوجب تقديم إجابات واضحة. فالدعوة إلى الحوار لا ينبغي أن تتحول إلى وضع يقيّد حرية المشاركين فيه، كما أن المشاركة في مشاورات سياسية لا تعني التنازل عن الحقوق والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التنقل والعودة إلى الوطن والأسرة.
وبصرف النظر عن التوصيف القانوني النهائي لهذه الحالة، فإن استمرار منع أشخاص من العودة إلى وطنهم وأسرهم، دون توضيح رسمي أو إتاحة سبل قانونية فعالة للطعن في القيود المفروضة عليهم، يجعل القضية جديرة بمتابعة حقوقية مستقلة وجادة.
فماذا يقول القانون الدولي؟
إن حرية التنقل والحق في العودة إلى الوطن من الحقوق الأساسية التي كرسها القانون الدولي لحقوق الإنسان.فالمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على حق كل فرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده.
كما تكفل المادة 27 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان حرية التنقل والإقامة، وتحظر المنع التعسفي أو غير القانوني من مغادرة أي بلد، وتقر بحق العودة إلى الوطن. وتتناول المادة 14 الضمانات المتعلقة بالحرية الشخصية والحماية من التوقيف أو الاحتجاز التعسفي.
وبالتالي، فإن استمرار منع هؤلاء الأشخاص من العودة، دون سند قانوني مشروع أو إمكانية للطعن القضائي الفعّال، قد يشكل انتهاكاً للحقوق والحريات الأساسية، وقد يرقى، إذا ثبت الحرمان الفعلي من الحرية، إلى الاحتجاز التعسفي وفق المعايير الدولية.
إن الاختلاف
ارسال الخبر الى: