الرواية الروسية الأكثر مبيعا تبني جسرا بين النخبة والقارئ العادي
يواصل الكاتب الروسي فيكتور بيليفين لعبته الأثيرة في الربط بين شخصيات تبدو متباعدة حد اللامعقول، مثل المارشال الفرنسي جيل دي ريه، والإمبراطور الروماني تيبريوس، وصولاً إلى شخصية الملياردير جيفري إبستين وتفاصيل جزيرته الغامضة، ليصب هذا الخليط في قالب ساخر ينتقد الأفكار المعاصرة والذكاء الاصطناعي في روايته عودة ذي اللحية الزرقاء (منشورات إسكيمو، موسكو، 2026). يجمع المؤلف بين عمق فلسفي في معظم أعماله الروائية، وبين تحقيق أرقام مبيعات قياسية تتجاوز عشرات الآلاف من النسخ، ليتحول في بلاده إلى شخصية عامة يتجدد السجال حولها مع كل إصدار، ويصبح ظاهرة تواكبها منصات نقدية تصنع الحدث الثقافي وتوجهه.
السخرية من النقاد
كعادة بيليفين الملقب بالكاتب الشبح لم يظهر في أي مؤتمر صحافي، ولم يوقع نسخة واحدة من روايته التي صدرت أخيراً. يعلق الكاتب الروسي رومان بوغوسلوفسكي بأن بيليفين يمارس سخرية سوداء ومبطنة من النقاد أنفسهم، الذين يجهدون في تفكيك نصوصه باستعمال لغة ما بعد الحداثة ومصطلحاتها مثل السيناريو المزيف، بينما يتهكم عليهم وعلى آليات القراءة الجافة بوعي وتخطيط مسبق. ويلفت إلى أنه يكتب بنية سردية بالغة الذكاء تعتمد على هندسة الطبقات حيث يمزج طبقة حكائية ميتافيزيقية مع الغرائبيات، ويقدم للقارئ العادي متعة سردية مباشرة يحملها معه في تفاصيل يومه ليظهر بمظهر النخبة، وتداعب روايته نظريات المؤامرة التاريخية التي تثير هوس الموظف البسيط بفك شفرات العالم خلف كواليسه المغلقة.
ينحاز هؤلاء الكتاب الروس إلى الحكاية بوصفها عنصراً أساسياً
تندرج هذه الكتابة ضمن ما يطلق عليه في روسيا اليوم الأدب الأوسط، وهو نمط يتجاوز القراءة الاستهلاكية الخفيفة من دون السقوط في جفاف النخبوية المغلقة عبر طرح أعقد الأسئلة الوجودية والتاريخية من دون أن يفقد النص الروائي متعة الحكاية وحيويتها البصرية.
لا يكتمل فهم الأدب الأوسط من دون معاينة الكيفية التي يتشكل بها عملياً لدى الأسماء التي تقاسمت صدارة المشهد الأدبي الروسي، ونُقلت أعمالهم إلى العربية، ومنهم بيفلين في روايته IPHUCK10 (ترجمة: آية حسن حسان، عصير الكتب، القاهرة، 2022). كما يقف الأكاديمي والباحث في المخطوطات القديمة، يفغيني
ارسال الخبر الى: