حرب الرواية الرسمية في إيران صراع النفوذ بين الحكومة والتلفزيون الوطني
تشهد الساحة السياسية في إيران توتراً متصاعداً بين الحكومة وهيئة الإذاعة والتلفزيون، تحول إلى مواجهة علنية عقب اتهامات وجهها مجلس إعلام الحكومة للمؤسسة الإعلامية بممارسة الرقابة الانتقائية وحذف تصريحات جوهرية لكبار المسؤولين، بما في ذلك الرئيس مسعود بزشكيان.
جذور الأزمة: مقطع المفاوضات المحذوف
تعود شرارة الخلاف إلى كلمة ألقاها الرئيس بزشكيان في 21 يوليو/تموز الجاري، حيث كشف في نسختها الكاملة عن تفاصيل اجتماعات مغلقة تتعلق بموقف المرشد الأعلى السابق من المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد بزشكيان أن التلفزيون تعمد حذف فقرة توضح أن المفاوضات جاءت بناءً على توجيه مباشر من القيادة، وليس خياراً منفرداً للحكومة.
نمط متكرر من المقص الرقابي
لم تكن واقعة بزشكيان استثناءً، بل اعتبرتها الحكومة جزءاً من نهج تحريري ينتقي المواقف وفقاً للميول السياسية. وقد استعرض بيان الحكومة حالات أخرى شملت:
- رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: توقف بث مقابلة مسجلة له في يونيو/حزيران الماضي، حيث تم استبعاد أجزاء تناولت ملفات التفاوض مع واشنطن.
- رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: حذف التلفزيون عبارات دعم صريحة أطلقها إجئي تجاه الرئيس بزشكيان خلال اجتماع رسمي، مما أضعف صورة التماسك بين السلطات.
- وزير الخارجية عباس عراقجي: انتقد الوزير تجاهل التلفزيون لتغطية مقابلاته مع شبكات دولية واستقباله الشعبي في العراق، معتبراً أن ذلك يغيب جبهات القوة الإيرانية عن الجمهور المحلي.
صراع التعريف: من يحمي وحدة الكلمة؟
تتمسك هيئة الإذاعة والتلفزيون بموقفها، مؤكدة أنها ملزمة بمنع ظهور أي تناقضات قد توحي بازدواجية المواقف العليا، وتعتبر أن سياستها التحريرية تصب في خانة الحفاظ على الانسجام. في المقابل، ترى الحكومة أن هذا التوجه يمثل حكومة موازية تختار الصورة التي تريد فرضها على الجمهور، بدلاً من نقل الواقع كما هو.
الاستقلالية الدستورية والرقابة
تمنح المادة 175 من الدستور الإيراني استقلالية واسعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث يخضع رئيسها لتعيين
ارسال الخبر الى: