الرحباني المضاد

97 مشاهدة

وفاة زياد الرحباني خبر صاعق، بل أشد وقعاً على اللبنانيين من كوارثهم السياسية والاقتصادية. إنه في الواقع مقابلٌ لتلك المحن، بل هو في لبنان، الذي يعاني ضنكاً ومخاطر ومخاوف، من كل نوع، وقد يكون اليوم موازياً للانهيار. كان زياد شبه ساكت من زمان، وما خُيِّل إلى أحد أن هذا الغياب والتواري، يهيئان لأمر جلل كهذا الذي لم يُنتظر كثيراً حتى صار. رحيله أضاف إلى العائلة التاريخية الشامخة مزيداً من التهافت بحيث تغدو بحق، في سيرتها، أكثر مأساوية من بلدها. نحن الآن أمام الأم الكبيرة، أم اللبنانيين ونجمتهم الأولى، تواجه في التسعين خسائر بلا مقدار، مرضى وذوي إعاقة وموتى. العائلة هي الآن ليست أكثر من حطام، إنها مجد مكلوم، وعظمة زائلة، وزواج الموهبة والفناء، والفن والفاجعة، والكثير من الجمال مع الكثير من المحنة.

زياد بقي إلى أن رحل مدلَّل اللبنانيين. يفهم الجميع أن من كان أبواه عاصي وفيروز، لا يستكثر عليه أن يكون بهذه الموهبة، وبمثل تلك الطاقة. لكن زياد لم يكن مجرد وريث، لم يكن ابناً ناجحاً فقط، كان بالتأكيد أكثر بكثير من ذلك. كان مجدداً، ليس للفن العربي بجملته فقط، على غرار أبويه، بل كان أكبر من أن يكتفي بإرثه، أكبر من أن يكون وارثاً، من أن يكون ابن الكبيرَين فقط.

يمكن أن نقول بدون غضاضة إن أولى معارك زياد كانت مع والديه، كان مع الفن الذي أسّساه قمةً في الفن العربي، بل كان القمة التي لا يكفي أن نرثها، أن نقف عندها، بل لا حاجة إلى أن نكررها أو نجري على غيارها. لقد أوجدا تجربة كاملة، تجربة منتظمة من أطرافها كلها، ذات دنيا ورؤيا، وعالماً قائماً بذاته. الشعر والموسيقى والغناء، للثلاثة المسار والمدى والرؤيا ذاتها. يمكن القول إن عالماً من الحنين، من اليوميات المختلجة، من الذكريات المتداعية، من الطبيعة والإنسان، عالماً كهذا كانت له أغنيته الخاصة لدى الرحابنة، أغنية عامرة بالتفاصيل والإيقاعات والوعود. لقد صنع الرحابنة هذا العالم الذي يتنفس وينبض بالحب، كان على زياد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح