الذهب الأزرق في اليمن ثروة في الأعماق وديون تبتلع الشواطئ الجزء 1

الميثاق نيوز- قراءة وتحليل أحمد النويهي- على امتداد أكثر من ألفي كيلومتر من السواحل التي تعانق البحر الأحمر وبحر العرب، يمتلك اليمن ما يصفه الخبراء بـ المنجم الأزرق؛ ثروة سمكية هائلة كانت ولا تزال تمثل ثالث أهم ركيزة للاقتصاد الوطني وشريان الحياة لملايين البشر.
ولكن، خلف بريق الأمواج الصاخب في موانئ عدن والمكلا، ثمة واقع اقتصادي معقد يصارع فيه هذا القطاع من أجل البقاء تحت وطأة حرب مدمرة وأزمات هيكلية خانقة.
هذا التقرير، الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لعام 2025، نقدم هنا في الميثاق نيوز قراءة تحليلة له من جزءين لان ماور في التقرير الأممي ليس مجرد سرد للأرقام؛ إنه تشريح دقيق لمنظومة سوق تقف على مفترق طرق، وخارطة طريق جراحية تسعى لترميم سلاسل القيمة الممزقة، وتحويل الذهب الأزرق من مجرد وسيلة للبقاء إلى محرك جبار للنمو المستدام والأمن الغذائي في وطن لا يحتمل ضياع فرصة أخرى
في قلب المشهد اليمني المتخم بالأزمات، حيث تتلاطم أمواج البحر الأحمر وخليج عدن بآمال ملايين البشر، يبرز قطاع الأسماك ليس فقط كمصدر للرزق، بل كشريان حياة يصارع للبقاء وسط ركام الحرب وتحديات الاقتصاد المنهار.
تقف موانئ الصيد في عدن والحديدة والمهرة شاهدة على مفارقة صارخة: بحر يفيض بالثروات، وصيادون يكبلهم الفقر والديون.
الذهب الأزرق في مهب الريح
على رصيف ميناء الصيد في عدن، حيث تمتزج رائحة الملح بعوادم المحركات المتهالكة، يروي الصيادون قصة وطن يعيش على حافة الهاوية، رغم امتلاكه سواحل تمتد لآلاف الكيلومترات وتجود بأجود أنواع التونة والحبار. هنا، لا يعد الصيد مجرد مهنة، بل هو الركيزة الثالثة للاقتصاد اليمني، ومساهم حيوي يرفد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1% إلى 5%.
بيد أن هذه الأرقام، التي قد تبدو جافة في التقارير الدولية، تمثل في الواقع نبض حياة لـ 18% من سكان السواحل، وتوفر لقمة العيش لأكثر من 667 ألف شخص يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على ما تجود به الشباك . وقبل أن تعصف رياح النزاع بالبلاد في
ارسال الخبر الى: