الذهب الأبيض كيف حول الأردنيون مؤونة البادية إلى أيقونة عالمية
في قرية زحوم بمحافظة الكرك، تتجسد حكاية الذهب الأبيض الأردني؛ تلك الكرات الصلبة من الجميد التي لم تعد مجرد وسيلة لحفظ الألبان، بل أضحت رمزاً للهوية الوطنية وركيزة أساسية للمنسف الأردني، الطبق الذي تجاوز الحدود ليصبح جزءاً من التراث الثقافي غير المادي المسجل لدى اليونسكو.

من ضرورة البقاء إلى هوية المنسف
فرضت قسوة الحياة البدوية قديماً على الأردنيين ابتكار طرق مبتكرة لحفظ منتجات الألبان في غياب وسائل التبريد. فكان تجفيف اللبن الحل الأمثل، ليتحول مع الزمن إلى الذهب الأبيض. اليوم، بات الجميد المكون السري الذي يمنح المنسف نكهته الفريدة، ويجعله حاضراً في كافة المناسبات الوطنية والاجتماعية كعنوان للكرم والضيافة.

رحلة التصنيع: بين أصالة التراث وتقنيات العصر
داخل المصانع، تبدأ الرحلة من الحليب الطازج الذي يمر بمراحل دقيقة: الترويب، الخض لفصل الزبدة، ثم التعقيم والتمليح والتجفيف. يوضح محمد مصلح العضايلة، صاحب مصنع للجميد، أن التكنولوجيا الحديثة دخلت خطوط الإنتاج لرفع الكفاءة دون المساس بجوهر الصنعة أو نكهتها التقليدية.

وتشمل العملية أيضاً استخراج السمن البلدي من الزبدة، وإنتاج القشدة بالجريشة، وهي من الموروثات الغذائية الغنية التي ارتبطت بذاكرة البادية.

الجميد الأردني: سفير الهوية عالمياً
لم يعد الجميد محصوراً في السوق المحلية، بل أصبح مطلباً عالمياً يرافق الجاليات الأردنية في الخارج. ويؤكد العضايلة أن منتجات الكرك تصل اليوم إلى دول الخليج، وأسواق في أوروبا وأستراليا، مما يعكس تحول هذا المنتج التراثي من مؤونة للترحال إلى سلعة تحمل الهوية الأردنية إلى موائد العالم.

يختم العضايلة قائلاً: الجميد ليس مجرد صناعة، بل رسالة نحملها عن أجدادنا. سنواصل تطويرها ليبقى الذهب الأبيض حاضراً على موائدنا وفي مختلف دول العالم.

ارسال الخبر الى: