الذكرى 14 لرحيل الشهيد المناضل هشام باشراحيل الرجل الذي حاربته الدولة ولم تهزمه

في الثامن عشر من يونيو 2012، غادرنا هذا البطل المغوار، بعد أن قدّم لعدن والجنوب، ولشعبٍ أنهكه احتلال عصابات صنعاء، ما لم يقدّمه أي رجل آخر في طول الجنوب وعرضه. وفي هذه الذكرى الأليمة، أقف عند وميضٍ واحدٍ من سيرته العطرة، لعلّه يختصر تجربتي معه في سبع عشرة ساعة من الحرب الضارية ضد مقر صحيفة الأيام
أولاً: حصار العرين
لم يهزم هشام باشراحيل حين حاصرت المدرعات منزله، ولم ينكسر حين انطفأت الكهرباء وانقطعت المياه، ولم يستسلم حين تحولت سماء كريتر إلى نار ورصاص، ولم يرفع الراية البيضاء حين أغلق السجن أبوابه، ولم يسقط أمام قضاة وشهود الزور، ولم يغادر المعركة حتى بعدما بدأ المرض ينهش جسده، ولم يشكو حتى حين منع رشاد العليمي تجديد جواز سفره وبعد أن تمكن المرض من جسده, حملته الغربة إلى سرير العلاج في ألمانيا، ثم عاد إلى عدن محمولاً على الأكتاف، بعدما عجزت الدولة التي حاصرته حياً عن أن تنتصر عليه ميتاً.
لم يكن هشام باشراحيل مجرد ناشر صحيفة؛ كان رجل قضية. وحين قررت سلطة علي عبدالله صالح أن تُسكت الأيام بالقوة، انتدبت مجرم الحرب، نائب رئيس مجلس الوزراء للدفاع والأمن، المدعو رشاد العليمي، صاحب التصريح المشهور بأن الأيام تمتلك ترسانة أسلحة لا تتوفر في اليمن، وأنها صنيعة الاستعمار البريطاني، وتثير دعوات الانفصال ضد الوحدة. لم تكن الدولة تستهدف جدران مؤسسة صحفية، بل كانت تريد كسر رجل رفض أن تتحول الكلمة إلى شاهد زور.
في مساء ذلك اليوم المشؤوم من يناير 2010، تحولت كريتر إلى ثكنة عسكرية، وأحكمت مدرعات الجيش وقوات الأمن ومكافحة الإرهاب حصارها على منزل صغير في الروزميت، بينما امتلأ ملعب الحبيشي بالجنود، وأغلقت المدينة، واستعدت السلطة لمعركة غير متكافئة ضد بيت لا يتجاوز طابقين. لكن داخل ذلك البيت، كان هشام باشراحيل يجلس كالأسد في عرينه؛ لم يصرخ، ولم يرتبك، بل كان هادئاً بصورة أذهلت الجميع. جلس في المجلس الصغير، والهاتف لا يفارق يده، يفاوض المحافظ، ويتحدث مع الوسطاء، ويتصل بالقيادات السياسية، ويوزع
ارسال الخبر الى: