ظنوا أن شراء المنابر يعني امتلاك الشارع فأخطأوا الحساب

64 مشاهدة

كانت الفكرة التي بُني عليها الرهان واضحة: إذا تم استقطاب عدد كافٍ من الإعلاميين والناشطين وأصحاب الصفحات، وإذا وُضعت الإمكانات المالية خلف بعض المنصات، فسيصبح من السهل إعادة تشكيل المزاج الجنوبي وتوجيه الناس نحو خطاب سياسي جديد.

لكنهم تجاهلوا حقيقة أساسية: الشارع الجنوبي لم يعد ينتظر من يخبره بما يجب أن يؤمن به.

السنوات الماضية صنعت وعيًا مختلفًا. المواطن العادي أصبح قادرًا على متابعة الأحداث، ومقارنة المواقف، والعودة إلى التصريحات القديمة، وكشف التناقضات بنفسه. والهاتف الذي في يد كل شخص أصبح منبرًا قد يكون تأثيره أحيانًا أكبر من صحيفة أو موقع ممول بالكامل.

ولهذا سقطت فكرة أن السيطرة على مجموعة من الأصوات تعني السيطرة على الرأي العام.

بل إن المرحلة كشفت شيئًا آخر: بعض الشخصيات التي قدمت نفسها باعتبارها مفاتيح للشارع الجنوبي، وأنها قادرة على تحريك الناس وتغيير اتجاهاتهم، ظهر عند الاختبار أن تأثيرها الحقيقي محدود، وأن الأرقام الكبيرة على مواقع التواصل لا تعني بالضرورة وجود قاعدة شعبية تؤمن بما تقوله.

والأصعب من ذلك أن الجمهور أصبح يراقب الذاكرة السياسية لكل شخص.

من كان يقول بالأمس شيئًا ثم أصبح اليوم يقول نقيضه، ومن كان يدافع عن موقف ثم انقلب عليه بمجرد تغير المصالح، لن يستطيع إقناع الناس بأن كل هذا التحول حدث فجأة بسبب «قناعة سياسية جديدة».

المصداقية تُبنى عبر السنوات، لكنها قد تسقط بموقف واحد.

وهنا ظهرت المشكلة أمام من حاول إقناع السعوديين بأن بإمكانه إعادة تشكيل الشارع الجنوبي عبر المال والإعلام والاستقطاب. فالمنابر يمكن تمويلها، والحملات يمكن تنظيمها، والأصوات يمكن استقطابها، لكن إرادة الناس ليست حسابًا مصرفيًا يمكن شراؤه.

القضية بالنسبة للجنوبي ليست منشورًا عابرًا حتى يغير رأيه بسبب حملة إعلامية؛ إنها قضية ارتبطت بتاريخ طويل من الصراع والتضحيات والدماء والمطالب السياسية.

لذلك عندما فشلت محاولات تغيير القناعات، انتقل بعضهم من محاولة إقناع الناس إلى مهاجمتهم، ومن الحوار إلى الشتائم والاستفزاز والتقليل من كل صوت يرفض السير معهم.

وهنا يظهر الفرق الكبير:

من يمتلك مشروعًا يقنع الناس به.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد العربي لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح