الذكاء الاصطناعي يوسع الشرخ بين ترامب والمحافظين

142 مشاهدة
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة واسعة النطاق لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لكن خطوته أثارت انقساما عميقا داخل صفوف الجمهوريين وحركة أميركا أولا بين داعمين للتكنولوجيا باعتبارها أداة لتعزيز النفوذ الأميركي ومعارضين يرون فيها تهديدا اجتماعيا وأخلاقيا واقتصاديا وأعلن ترامب أواخر يوليو تموز خطة من 28 صفحة تتضمن تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وبناء بنية تحتية جديدة للطاقة لتغذية مراكز البيانات الضخمة البيت الأبيض دافع عن الخطوة عبر المتحدثة ليز هوستون التي أكدت أن الهدف هو الحفاظ على التفوق الأميركي على الصين وإطلاق إنتاجية تصب في مصلحة العمال وخفض أسعار السلع والخدمات لكن هذه الرؤية لم تلق إجماعا داخل المعسكر الجمهوري فالنائبة مارجوري تايلور غرين سارعت إلى التحذير من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف وأن مراكز البيانات قد تخلف آثارا كارثية على البيئة وإمدادات المياه فيما وصف ستيف بانون أحد أبرز وجوه التيار الشعبوي السعي نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق بأنه استدعاء للشيطان على منصة مؤتمر المحافظة الوطنية في واشنطن مطلع سبتمبر أيلول ذهب السيناتور جوش هاولي أبعد من ذلك إذ اعتبر أن الثورة التكنولوجية تمثل قفزة نحو ما بعد الإنسانية وتتناقض مع القيم الدينية ومع مصالح الطبقة العاملة وتفتح الباب أمام سيطرة نخبة غنية وقوية وحظي تصريحه الأميركية والثورة ما بعد الإنسانية لا يمكن أن يتعايشا بتصفيق واسع هذا التوتر يكشف تناقضا أعمق في القاعدة الجمهورية الكثير من الناخبين المحافظين يشككون في شركات التكنولوجيا الكبرى لكن ترامب نفسه يعول على علاقاته مع رؤساء هذه الشركات لتسريع الخطط ومثلما أشار مارك بيل أحد الناشطين في شبكة سياسات الذكاء الاصطناعي فإن مخاوف القاعدة الشعبية لترامب من شركات التكنولوجيا تصطدم بنفوذ وادي السيليكون في الإدارة الخلاف لم يتوقف عند الخطاب بل امتد إلى مشاريع القوانين خلال الصيف نجح جمهوريون شعبويون في إسقاط مقترح لتجميد قدرة الولايات على وضع قوانين محلية للذكاء الاصطناعي لعشر سنوات فقد اعتبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والمدعين العامين الجمهوريين أن مثل هذا الحظر يقيد ولاياتهم أمام تغول شركات التكنولوجيا الكبرى كذلك برزت مسألة حقوق النشر واحدة من أعقد نقاط التوتر فقد أبدى ترامب ميلا إلى تخفيف القيود القانونية لصالح شركات التكنولوجيا التي تدرب نماذجها على مواد محمية وتخضع لقوانين حقوق النشر لكن بانون عارض بشدة واصفا الأمر بـالسرقة فيما اعتبر هاولي أن تجاهل الكونغرس القضية قد يؤدي إلى أكبر سرقة للملكية الفكرية في التاريخ الأميركي وطرح الأخير مشروع قانون يمنع تدريب النماذج على أي مادة محمية من دون موافقة أصحابها مع الدعوة إلى نظام ترخيص بدلا من الفوضى الحالية قد يشهد الكونغرس هذا الخريف مناقشات ساخنة مع طرح مشاريع متباينة من بينها مبادرة للسيناتور تيد كروز لإنشاء بيئة اختبار تعفي شركات الذكاء الاصطناعي من بعض القيود التنظيمية ومشروع آخر للسيناتور تشاك غراسلي لحماية المبلغين عن المخالفات المرتبطة بهذه التكنولوجيا في المقابل لا يزال من غير الواضح إن كان مشروع هاولي سيجد طريقه إلى التصويت فبحسب استراتيجي جمهوري سابق كثيرا ما تنهار الحجج الشعبوية أمام الثقل المالي والسياسي لوادي السيليكون بحسب تقرير موسع نشرته صحيفة بوليتيكو الأميركية وسائل الإعلام اليمينية الشعبوية عززت هذه المخاوف ففي تصريحات لمدير الإعلام الرقمي في موقع بريتبارت وينتون هال اعتبر أن قاعدة ماغا Make America Great Again باتت قلقة من تأثير الذكاء الاصطناعي على سلامة الأطفال والصحة النفسية إضافة إلى فقدان الوظائف وقال قضية ما بعد الإنسانية مصدر قلق حقيقي للمحافظين مشيرا إلى أن التداعيات السياسية ستظهر لاحقا بمجرد أن يتضح حجم فقدان الوظائف هذه المخاوف انعكست أيضا داخل الكونغرس ففي جلسة استماع بلجنة الرقابة في مجلس النواب رفض ثلاثة نواب جمهوريين فكرة أن يحل الذكاء الاصطناعي محل البشر مذكرين بأن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الروح والتعاطف ولسنا نحن آلهة في يوليو تموز نشر مارك بيل مقالا بعنوان مقاربة محافظة تجاه الذكاء الاصطناعي العام دعا فيه إلى التوقف عن السباق المتهور لبناء آلهة تصنع نفسها في إشارة إلى الأنظمة فائقة الذكاء لكن ترامب تجاهل هذه المخاوف مفضلا استراتيجية التسريع وبينما يرى بعض المحافظين أن قضية الذكاء الاصطناعي قد لا تكتسب زخما مشابها لمعركة حرية التعبير على مواقع التواصل يعتقد آخرون أن الصدام السياسي قادم لا محالة خصوصا إذا ترافق مع فقدان واسع للوظائف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح